كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

دعاء فاستحب أن يسأل الله إجابته، قال البيهقي في كتاب فضائل الأوقات: وروينا من حديث عائشة مرفوعاً [حَسَدَتْنَا الْيَهُودُ عَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هُدِينَا لَهَا وَضَلُّواْ عَنْهَا، وَعَلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ] (¬372)، خَفِيفَةِ الْمِيمِ بِالْمَدِّ. وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، قُلْتُ: والإمالة والتشديد أيضاً، وآمين: اسمُ فِعْلٍ، يَعْنِي اسْتَجِبْ؛ وهي مبنية على الفتح؛ كَلَيْتَ فإن وقف عليها سكَّنَ.
وَيَؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إِمَامِهِ، لأنه يؤمِّن لقراءته لا لتأمينه، وَيَجْهَرُ بِهِ، أي المأموم في الجهرية، فِي الأَظْهَرِ، كإمامه، والثاني: يُسِرُّ بِهِ كَسَائِرِ الأَذْكَارِ، أما المنفرد والإمام فيجهران قطعاً، ولا يعتد بخلاف فيه، والسرية يُسِرُّ فيها جميعهم كالقراءة، قال صاحب الخصال من قدماء أصحابنا: أربع خصال يجهر بها المأموم خلف إِمامِهِ: قوله آمين، وكذا القنوت في صلاة الصبح، وكذلك في التراويح وكذلك إذا فتح على إمامه.
وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، للاتباع، واحزز بقوله (بَعْدَ) عَمَّا إذا قدمها عليها فإن السورة لا تحسب على المذهب المنصوص، ولو كرر الفاتحة وقلنا لا تبطل صلاته لم تحسب الثانية عن السورة كما ذكره في شرح المهذب فكان ينبغي تقييد السورة بكونها غير الفاتحة.
إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، أي من الرُّبَاعِيَّةِ، وكذا الثَّالِثَةِ من المغرب، فِي الأَظْهَرِ، لحديث أبي قتادة [أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأَوَّلَتَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُوْرَتَيْنِ وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ] متفق عليه (¬373)، والثاني: يُسَنُّ فيهما لحديث
¬__________
تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين: الحديث (780). وبلفظ [إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِيْنَ؛ وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِيْنَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]، باب فضل التأمين: الحديث (781) والحديث (782).
(¬372) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب التأمين: الحديث (2495).
(¬373) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: بابُ يَقْرَأُ في الأُخْرَيَينِ بفاتحةِ الكتابِ: =

الصفحة 199