كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

والثاني: لا، كسائر الادعية المشروعة في الصلاة، أما المنفرد فيُسِرُ قطعًا، وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ، أي أو يسكت لكن دون جهر الإمام قاله الماوردي، أما التأمين فللاتباع كما صححه الحاكم (¬393)، وأما الباقى فهو ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين فاستحب موافقته، والثاني: أنه يؤمن في الكل، والثالث: أنه يوافقه في الكل كالاستعاذة، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ، هما الوجهان في قراءة السورة له والحالة هذه. قُلْتُ: وكذا لو سمع صوتًا مجردًا ولم يَفْهَمْهُ.
وَيَشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ، لأحاديث بئر معونة فِي الصحيح، لاَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ترك القنوت وهذا بخلاف الصبح لشرفها، والثاني: يشرع مطلقًا، والثالث: لا مطلقًا، وهو منابذ للسُنِّة والخلاف في الجواز قاله الرافعي، وقال المصنف في الاستحباب، وخرج بذكر المكتوبات غيرها كالعيد والاستسقاء.
• السَّابِعُ: السُّجُودُ، بالإجماع، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلاَّةُ، لأنه يسمى سجودًا (¬394)، ولا يضر نبات الشعر على جبهته بخلاف نباته على الناصية لأن ما نبت على الجبهة مثل بشرته؛ قاله البغوي في فتاويه، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلِ بِهِ جَازَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، أي كطرف ذيله وكُمه الطويل (¬395) كما مثله في الْمُحَرَّر
¬__________
الصحيح: كتاب التفسير: سورة 3: الحديث (4560).
(¬393) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: [قَنَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَهْرًا مَتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ إذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
صَلَّى الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (820/ 147) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الذهبي.
(¬394) لحديث خباب بن الأرت قال: [شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاَةَ فِي الرَّمْضَاءَ فَلَمْ يُشَكِّنَا] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (189/ 619).
(¬395) لحديث أنس بن مالك قال: [كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ =

الصفحة 207