كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
- صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين، متفق عليه (¬408)، فلو كان واجبًا لفعله ولم يقتصر على السجود.
وَكَيْفَ قَعَدَ، أي في النوعين، جَازَ، بالإجماع، وَيُسَنُّ فِي الأَوَّلِ الاِفْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبٍ يُسْرَاهُ، أي بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، كما صرح به في الْمُحَرَّر، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، أي القدم اليمنى، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالاِفْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالأَرْضِ، للاتباع كما أخرجه البخاري (¬409)، وإنما خولف بين التشهدين، لأنه أقرب إلى عدم أشتباه عدد الركعات، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أىِّ التشهدين هو، ولأنه في الأول مستوفز للحركة بخلاف الأخير، وَالأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ وَالسَّاهِي؛ لأنه ليس آخر صلاتهما، والثاني: يَتَوَرَّكَانِ، أمَّا الأَوَّلُ فلمتابعة الإمام، والثاني: فلأنه قعود لآخر صلاته.
وَيضَعُ فِيهِمَا، أي في التشهد الأول والأخير، يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَهِ، أي
¬__________
(¬408) لحديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ: [أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ! فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ؛ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ
جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ، ثُمّ سَلَّمَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب من لم يرَ التشهُّدَ: الحديث (829). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة: الحديث (85 و 86/ 570).
(¬409) عن عمرو بن مُحَمَّد بن عطاء: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَذَكَرْنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَاْ كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ؛ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ؛ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضهمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِع رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مِقْعَدَتِهِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (828).