كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بحيث تُسامت رؤوسها الركبة للاتباع، مَنْشُورَةَ الأَصَابِعِ بِلاَ ضَمِّ، بل مفرجة تفريجًا مقتصداً. قُلْتُ: الأَصَحُّ الضَّمُّ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأن نشرها يزيل الإبهام عن القبلة.
وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ، أي بعد وضعها على فخذ اليمنى، الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ، وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الأَظْهَرِ، للاتباع كما رواه مسلم (¬410)، والثاني: أنه يُحَلِّقُ بين الإبهام والوسطى للاتباع أيضًا، كما رواه أبو داود (¬411)، وفي كيفية التحليق وجهان أصحهما أنه يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ، أي في كل التشهد، للاتباع، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا الله،
للاتباع أيضًا، ويكون قصده بها التوحيد والاثبات والحكمة في ذلك هو إشارة إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وأما الرفع عند الهمزة فلأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى، والحكمة في اختصاص السبابة بذلك، أن لها أتصالاً بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره.
وَلاَ يُحَرِّكُهَا، للاتباع كما أخرجه أبو داود (¬412)، نعم روى البيهقي فعله وقال: لعل المراد الإشارة (¬413)، وأما القرطبي فقال: أكثر العلماء من أصحاب مالك،
¬__________
(¬410) عن ابن عمر رضي الله عنهما: [أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلاَثَةً
وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (115/ 580).
(¬411) لحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاَةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ؛ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى؛ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبِعِهِ -أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ-]. وَفِي لَفْظٍ: [لاَ يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الإشارة في التشهد: الحديث (988 و 990).
(¬412) رواه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: [كَانَ يُشِيرُ يِإِصْبِعِهِ إِذَا دَعَا وَلاَ يُحَرِّكُهَا]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (989).
(¬413) روى البيهقي فعله عن وائل بن حُجْرٍ قال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ =

الصفحة 214