كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّة مُحَمَّدٍ رَحْمَةً عَامَّةً] (¬422) وعن أبي برزة [أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَوْ عَمَّمْتَ لاسْتُجيبَ لَكَ] وعن عمرو بن شعيب [أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ وَعُمَرُ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَضَرَبَ مَنْكِبَهُ ثُمَّ قَالَ: عَمِّمْ فِي دُعَائِكَ فَإِنَّ بَيْنَ دُعَاءِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ].
وَمَأْثُورُهُ، أي منقولة، أَفْضَلُ، لتنصيص الشارع عليه كما في كل دعاء، وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ... إِلَى آخِرِهِ، للاتباع كما أخرجه مسلم (¬423).
وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَزِيدَ، أي الدعاء، عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّمَ؛ لأنه تبع لهما، وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا، أي عن التشهد والدعاء، تَرْجَمَ، لأنه لا إعجاز فيهما كما سبق في تكبيرة الإحرام، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ العَاجِزُ، ليحوز فضلهما، لاَ الْقَادِرُ فِي الأَصَحِّ، قياسًا على الواجب كالتكبير والتشهد؛ ولأنه لا ضرورة إليه في حقه، والثاني: يجوز مطلقًا، أما العاجز فلما ذكرناه، وأما القادر فقياساً على الدعاء خارج الصلاة، والجامع عدم الوجوب، والثالث: لا مطلقًا لعدم الضرورة إليه، والخلاف المذكور محله في المأثور فليس للمصلي أن يخترع دعوة ويدعو بها بالعجمية.
• الثَّانِي عَشَرَ: السَّلاَمُ، بالاتفاق كما قاله الرافعي؛ نعم حكي مجلّي وجهاً أنه شرط ويجب ايقاعه في حال القعود، وَأَقَلُّهُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، للاتباع، وَالأَصَحُّ جَوَازُ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، إقامة للتنوين مقام الألف واللام كما في التشهد. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يُجَزِّئُهُ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنه لم ينقل بخلاف التشهد والتنوين يضاد
¬__________
(¬422) ينظر: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ص 46، حكاه وسكت عنه.
(¬423) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (201/ 771) عن علي بن أبي طالب؛ وفيه: [ ... وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِني، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ] إنتهى.