كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الأَصَحِّ، لحصول المقصود، والثاني: لا؛ لأن الساتر لا بد وأن يكون غير المستتر، ونظير هذا الخلاف ما لو استنجى بيده والأصح المنع، وما إذا استاك بإصبعه وقد سلف، وما إذا غطى محرم رأسه بِكَفِّ غيره، والمذهب لا فدية كَكَفِّ نفسه، وقيل: وجهان كجواز السجود على كف غيره، وقوله (بِيَدِهِ) احترز به عما إذا وضع الغير يده عليها، فإنَّه يكفي قطعًا، وإن فعل مُحَرمًا كما قال ابن الرفعه لانتفاء عله المنع.
فَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ، أي قبله ودبره، تَعَيَّنَ لَهُمَا، لغلظهما، أَوْ أَحَدَهُمَا فَقُبُلَهُ؛ لأنه إلى القبلة، وَقِيلَ: دُبُرَهُ؛ لأنه أفحش في الركوع والسجود، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، لتعارض المعنيين، والخلاف لا في الوجوب على الصحيح؛ بل في الشرطية، كما قاله في شرح المهذب: حتَّى لو خالف لم تصح صلاته.
• وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ، بالإجماع، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، أي صلاته؛ لأن طهارته قد بطلت إِجماعًا، فكذا صلاته لانتفاء الشرطية (¬447)، واحترز بالسبق عن التعمد، قال في البيان: والمكره على الحدث (¬448)، وَفِي الْقَدِيمِ لاَ تَبْطُلُ بَلْ يَبْنِي، أي يتطهر ويبني
¬__________
(¬447) لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ؛ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة: الحديث (1/ 224). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (1) وقال: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأَحْسَنُ.
(¬448) لحديث عَلِيُّ بْنِ طَلْقٍ الْيَمَانِيّ قال: قال رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: [إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (205)، والترمذي في الجامع: الحديث (1164 و 1166) وقال: حديث علي بن طلق حديث حسن. وسمعت مُحَمَّد (البخاري) يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديثَ من حديث طلق بن عليّ السُّحَيْمِيِّ، وكأنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. والنَّسائيّ في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: باب ذكر حديث علي ابن الطلق: الحديث (9023 - 9026).

الصفحة 230