كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وَلَوِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ اجْتَهَدَ، كما في القبلة (¬452)، وَلَوْ نَجَسَ بَعْضُ ثَوْبٍ، أَوْ بَدَنٍ وَجَهِلَ وَجَبَ غَسْلْ كُلِّهِ، لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزءٌ بغير غسل، ولا يجتهد فيه؛ لأنه إنما يكون بين عينين (¬453)، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفاً، كالْكُمِّ وَالْيَدِ، لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لما ذكرناه، والثاني: يكفيه؛ لأنهما عينان متميزتان فهما كالثوبين.
فَرْعٌ: لو اشتبه مكان من بيت أو بساط فالأصح منع التحري أيضاً (¬454).
وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ لُمَّ بَاقِيهُ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ، أي
¬__________
الصحيح: كتاب الوضوء: الحديث (219 و 220 و 221).
(¬452) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ فَلاَ أَطْهُرُ؛ أَفَادَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: [لاَ؛ إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ
وَلَيْسَ بِالحَيْضِ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي] رواه البخاري في الصحيح: الحديث (306).
(¬453) ومثاله؛ حكى البخاري تعليقاً في الصحيح؛ قال: (وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ؛ وَفِيهِ الصُّفْرَةُ؛ فَتَقُولُ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْد بنِ ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعونَ بالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ): كتاب الحيض: باب إقبال المحيض، حديث الباب.
(¬454) لعموم النهي عن تكلف الأمور من غير لازم لها، أو سبب يعرف بضرورة البحث والتحري. لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: [نُهِيْنَا عَنِ التَّكَلُّفِ] رواه البخاري في الصحيح: الحديث (7293). ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ؛ فَسَارَ لَيْلاً؛ فَمَرُّواْ عَلَى رَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَ مُقْرَاةٍ لَهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمُقْرَاةِ أَوَلَغَتِ السِّبَاعُ اللَّيْلَةَ فِي مُقْرَاتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: [يَا صَاحِبَ الْمُقْرَاةِ لاَ تُخْبِرْهُ، هَذَا مُتَكَلِّفٌ! لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ طَهُورٌ] رواه الدراقطني في السنن: كتاب الطهارة: حكم الماء إذا لاقته نجاسة: ج 1 ص 26. وموقوفاً على عمر - رضي الله عنه - في الموطأ: كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء: ج 1 ص 23.