كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
من النصف الأول، طَهُرَ كُلَّهُ، وَإلاَّ، أي وإن غسل الباقى من غير أن يغسل معه من النصف الأول ما يُجَاوِرُهُ، فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ، أي طهّر الطرفان وبقي المنتصف نجساً على حاله فيغسله وحده لأنه رطب ملاقٍ للنجس، والثاني: لا يطهر حتى يغسله كله دفعة واحدة؛ لأن الرطوبة تسري، وهذا مبني على أن الثوب الرطب إذا وقعت عليه نجاسة هل يتنجس كله أو موضع الإصابة فقط؟ على وجهين في التتمة، والثالث: أنه يطهر مطلقاً، والرابع: إن علق الثوب وصب الماء على أعلاه إلى النصف ثم صب
على النصف الباقي طهر لأن الماء لا يترادّ إلى الأعلى، وإن لم يكن كذلك لم يطهر لأنه يتراد، حكاهما في الكفاية قال في شرح المهذب: والثاني هو الصحيح فيهما إذا غسل نصفه في جفنة، وإن غسل نصفه بصب الماء عليه في غير جفنة طهر، قال: وعليه يحمل ما نقله الرافعي والْمُنْتَصَفُ بفتح الصاد (¬455).
وَلاَ تَصِحُّ صَلاَةُ مُلاَقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً، أي في قيامه أو قعوده أو ركوعه أو سجوده لما سبق، ويؤخذ من اشتراط ذلك في الثوب اشتراطه في البدن من باب
¬__________
(¬455) • والأصلُ في هذا الفهم فتوى أبي هريرة وابن عمر - رضي الله عنهم -، لسؤال عبد الله بن عوف: أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الثَّوْبِ يُجَامِعُ فِيهِ الرَّجُلُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ ثُمَّ الْتَبَسَ عَلَيْكَ، فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ؛ وَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ تَسْتيْقِنْهُ، فَانْضَحِ الثَّوْبَ؛ ثُمَّ صَلِّ فِيهِ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (4205) وقال: وَرَيْنَا عَن نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ، وَإِلَّا فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ.
• والأصل في هذه الفتوى؛ حديث أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضى الله عنهما قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ كَيْفَ تَصْنَعُ بِثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَقَالَ: [إِنْ رَأَتْ فِيهِ دَماً حَتَّتْهُ، ثُمَّ قَرَصَتْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُ فِي سَائِرِ ثَوْبِهَا، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ] في السنن الكبرى للبيهقي: الحديث (4208) وحديث عائشه رضي الله عنها قالت: [ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِن ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب غسل دم الحيض: الحديث (308).