كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَمَوْضِعِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي فقد يتعذر الاحتراز في زمن الشتاء عن مقدار لا يتعذر الاحتراز عنه في زمن الصيف (¬460)، ويعفى في الرِجْل وذيل القميص عَمَّا لا يعفى عنه في الْيَدِ وَالْكُمِّ، قال الرافعي: والمعفو عنه ما لا ينسب صاحِبُهُ إلى سَقْطَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ، واحترز المصنف بالمتيقنِ النجاسةِ عَمَّا يغلب على الظَّنِّ اختلاطه بها لغالب الشَّوارع، فإن الأظهر فيه وفي أمثاله الطهارةُ تغليباً للأصلِ على الظاهرِ، أما غيرِ المتيقنِ إذا لم يَظن نجاسَتَهُ فَطاهر قطعاً، وَعَن قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وكذا القمل كما
ذكره في الْمُحَرَّرِ، لعموم البلوى به وعسر الاحتراز، وَوَنِيمِ الذُّبَابِ، كذلك أيضاً وهو رَوْثُهُ، وَالأَصَحُّ، أنه، لاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ، لندرته وسهولة الاحتراز عنه (¬461).
¬__________
= المستدرك بلفظ قريب: الحديث (483 - 486) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(¬460) لحديث أُمِّ وَلَدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [يُطَهرُهُ مَا بَعْدُهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (383)، والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (4203)، وقال: وروي ذلك أيضاً عن أبي هريرة موقوفاً وليس بالقوي؛ [الطُّرُقُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً] الحديث (4204) وهذا إسناد ليس بالقوي؛ قاله البيهقي.
(¬461) • هذه الأشياء من البراغيث؛ والقمل؛ والذباب؛ والبعوض، يطلق عليها الحشرات التي يتعذر التحرز منها، قال ابن حجر: قال الجاحظ: العربُ تطلق على النّحل والدبر وما أشبهه ذلك ذباباً. إهـ فتح البارى: ج 10 ص 523.
• وفي الحديث عن ابن أبي نُعمٍ قال: كُنْتُ شَاهِداً لاِبْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ؛ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ! قَالَ: انْظُرُواْ إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُواْ ابْنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [هُمَا رَيْحَانَتَايَ فِي الدُّنْيَا]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (5994) بلفظ: وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ؟ ففي دلاله جواب ابن عمر أن مثل هذا من العفو الذى لاَ يُزَالُ وَلاَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ.
• وجاء في الأثر عن عطاء فيمن يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوَ الْقَمْلَةِ؛ =

الصفحة 237