كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
والخط يكون طولاً، وعبارة المصنف تقتضي التخيير فيما ذكره وليس كذلك، فقد قال في التحقيق: فإن عجز عن سترة بسط مصلىً، فإن عجز خطَّ خطّاً، ويندب دفع المار بالأسهل فالأسهل كالصائل، وقَدْرُ الْمُصلَّى، والخط يظهر أن يكون كالشاخص وهو قدر مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ (¬477)، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ، أي حين وجود السترة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلَّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ] متفق عليه (¬478)، والثاني: لا، بل يكره ولا وجه له، فإن الإثم إنما يلحق بالحرام، نعم في ابن ماجه أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسُّلاَمُ [أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسُّلاَمُ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ
سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (أَيْ مُشِيْراً لِلرُّجُوعِ) فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى النْبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هُنَّ أغْلَبُ] وجه الدلالة أن المرور لو كان حراماً لَبَيُّنَهُ لكنه حديث ضعيف (¬479)، ولو لم
¬__________
شرط مسلم. وقول الحاكم (على شرط مسلم) هذا في بعض النسخ على ما يبدو.
* وقوله: أَوْ خَطٌ قُبَالَتَهُ؛ فلحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْههِ شَيْئاً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
مَعَهُ عَصاً فَلْيَخْطُطْ خَطّاً لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ مِنْ أَمَامِهِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الخط إذا لم يجد عصاً: الحديث (689). وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب ما يستر المصلى: الحديث (943).
(¬477) لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [يُجْزِئُ مِنَ السُّتْرَةِ قَدْرَ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرِهِ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (924/ 251) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه مفسراً بذكر دقة الشعر. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: على شرطهما؛ وليس عندهما أخر.
(¬478) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة؛ باب إثم المار بين يدى المصلى: الحديث (510). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (261/ 507) وليس فيهما [مِنَ الإِثْمِ]، وإنما هو من رواية عبد القادر الهروى توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، سمع من الدارقطني وغيره؛ ثم هو أحد رواة صحيح البخاري.
(¬479) عن محمد بن قيس، وهو قَاصٌّ عُمَرَ بن عبدالعزيز؛ عن أبيه، وفي رواية عن أُمِّهِ؛ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ. فَمَرَّ بَبْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ الله، أَوْ =