كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
يكن سترةٌ أو كانت وتباعد عنها؛ فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره، ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه لكن الأَوْلَى تركه كما قاله في الروضة، وقال فِي شرح المهذب والتحقيق يُكْرَهُ، قال ابن المنذر: وكان مالك - رضي الله عنه - يُصلى متباعدًا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال: أيها المصلي أدنُ من سترتك، قال فجعل يتقدم ويقول {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (¬480)، نعم قال في الكافي: إن حريمه إذا لم يكن ستره قدر إمكان سجوده فلو مرَّ وراءَهُ جَازَ.
فَرْعٌ: لم يفصل أصحابنا في تحريم المرور بين يدي المصلي إلى الكعبة وبين الطائف وغيرهما، واغتفر غيرنا ذلك للحاجة إليه بل ألحق بعض الحنابلة الحرم بمكة في عدم كراهة المرور.
قُلْتُ: يُكْرَهُ الاِلْتِفَاتُ، أي بوجهه للنهي عنه (¬481)، لاَ لِحَاجَةٍ، للاتباع، ولا
¬__________
عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ بِيَدِهِ. فَرَجَعَ. فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا.
فَمَضَتْ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [هُنَّ أَغْلَبُ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج 6 ص 294. وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (948).
والحديث ضعيف لأن محمد بن قيس أو أُمُّهُ مجهولان. ولِمُحَمَّدِ بن قيسٍ ترجمةٌ في تهذيب التهذيب: الرقم (6498).
(¬480) النساء / 113.
(¬481) * لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاَةِ، قال: [هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب الالتفات في الصلاة: الحديث (751). وأبو داود في السنن: الحديث (910). والترمذي في الجامع: الحديث (590) وقال: حسن غريب.
* ثم لحديث الحارث بن الحارث الأشعري - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ
يَعْمَلُواْ بِهَا ... وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بَالصَّلاَةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُواْ، فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب =