كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

أي وهو أنه مستحب فيه، سَجَدَ، أما التشهد الأول فنصًا (¬493) والباقى قياسًا، ولأن هذه الأمور من الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصلاة، واحترز بالمخصوصة عن تكبيرات العيد، فإنه لا يسجد لها، لأنها تُشرعُ في غير الصلاة، ويتصور السجود للقيام خاصة والقعود خاصة بما إذا كان لا يحسن التشهد ولا القنوت فإنه يستحب له أن يقف ويقعد بقدرهما، وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلاَ، يسجد لتقصيره، والأصح: نَعَمْ؛ لأن الْجَبْرَ حينئذ أهم. قُلْتُ: وَكَذا الصَّلاَةُ عَلَى الآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَالله
أَعْلَمُ، أي حيث قلنا: إنها سُنَّةٌ وذلك في التشهد الأخير على الأصح؛ وفي الأول على وجه، قُلْتُ: ويضم إلى ذلك أيضًا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت، ويتصور السجود
لترك الصلاة على الآل بما إذا كان مأمومًا وتحقق ترك إمامه لذلك، وَلاَ تُجْبْرُ سَائِرُ السُّنَنِ، أي باقيها لعدم النفل وهو باب توقيف، ولم يرد إلا فِي بعض الأبعاض؛ فقسنا باقيها عليه لتأكده وبقى ما عداها على الأصل.
وَالثَّانِي: أي وهو فعل المنهي عنه، إِنْ لَمْ يَبْطُلْ عَمْدُهُ كَالإِلْتِفَاتِ وَالْخُطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، لعدم النقل، وَإِلاَّ، أي إن أبطل عمده الصلاة كالكلام والركوع الزائد، سَجَدَ إِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ، لأنه - صلى الله عليه وسلم -[صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ]، متفق عليه (¬494)، واحترز بقوله (إِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ) عن كثير الفعل والأكل والكلام
¬__________
(¬493) لحديث المغيرة بن شعبة؛ عن زياد بن علامة قال: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ؛ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ! فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ.
رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب من نسي أن يتشهد وهو جالس: الحديث (1037). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا: الحديث (364) وقال: حسن صحيح. وفي رواية عند الترمذي: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ. الحديث (365).
(¬494) الحديث عن عبد الله بن مسعود؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة: الحديث (404). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب سجدة السهو: الحديث (93/ 572).

الصفحة 256