كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ, لأنه آخر الأمرين من فعله - صلى الله عليه وسلم -، والقديمُ: أنهُ إنْ سهَا بزيادةٍ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ أو نقصَ فقبلَهُ، وفي ثالث: يتخيرُ بينهما، ونقل البيهقي في المعرفة أنَّه الأشبه، قال: ثم احتاط بعض أصحابنا ففعل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قاله في كل واقعة
رويت عنه (¬500)، وحكاه الحازمي في ناسخه ومنسوخه عن سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي (¬501) وحكى المصنف في تحقيقه طريقة قاطعة بالأول وزاد على ذلك فصححها وحكى فيه قولًا رابعًا أنَّه بعد السلام مطلقًا وهو غريب، والخلاف في الإجزاء، وقيل: في الأفضل، وقوله: (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ) أي مع الركن الذي بعده وهو الصلاة على النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- وكذا المستحبات كالصلاة على الآل والأدعية.
فَرْعٌ: لو اقتدى بمن يَرَى سُجُودَ السُّهْوِ بعد السلام، قال الدارميُّ: فإِنْ سَبَقَهُ ببعضها أخرج نفسه وتمم لنفسه وسجد، وإلّا فأوجه أحدها: يخرج نفسه ويسجد، وثانيها: يتبعه في السجود بعد السلام، وثالثها: لا يسلم إذا سلم الإمام، بل يصبر فإذا سجدَ سَجَدَ معهُ ثم يسلِّمُ.
فَإِنْ سَلْمَ عَمْدًا فَاتَ فِي الأَصَحِّ، أي تفريِعًا على الجديد لقطعهِ الصَّلاَةَ بِالسَّلَامِ، والثاني: لا، إن قربَ الفصل، أَوْ سَهْوًا وَطَالَ الْفَصْلُ فَاتَ فِي الْجَدِيدِ، لفوات محله وتعذر البناء، والقديم: لا؛ لأنه جُبْرانٌ فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج، وَإِلَّا، أي
¬__________
(¬500) معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشَّافعيّ: كتاب الصلاة: باب العمل في السهو: النص (1138): ج 2 ص 173. ونص العبارة كما في المطبوع: (الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولًا وفعلًا ثابتة وتقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة فالأشبه جواز الأمرين، ثم احتاط بعضهم ففعل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قاله في كل واقعة رويت عنه. وبالله التوفيق).
(¬501) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحافظ محمَّد بن موسى الحازمى: باب سجود السهو بعد السلام والاختلاف فيه: الجزء الرابع: ص 88. ونص عبارته: (وكلُّ سهوٍ يدخل عليه سوى ما ذكرناه، يسجد قبل السلام سوى ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإليه ذهب أَحْمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشَّافعيّ وأبو خثمة).