كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

كما رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم (¬515)، ويدخل في إطلاق المصنف مشروعية السجود لها في الطواف وهو الظاهر وإن لم أرَ من صرح به، وَتَحْرُمُ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ، كغيرها من سجود الشكر، فعلى هذا إن فعله عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت، أو ناسيًا أو جاهلًا فلا يسجد للسهو، والثاني: لا يحرم؛ لأن سببها التلاوة بخلاف غيرها من سجود الشكر (¬516).
وَتُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، للاتباع، نعم: لا سجود لقراءة الجنب والسكران كما قاله القاضي في فتاويه، وإذا سجد المستمع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء وله الرفع من السجود قبله، قاله في الروضة، وحاصل كلام القاضي: أنَّه لا يجب، ولكن يجوز، وَتَتَأكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارئِ، أي وإن كان أصل الاستحباب لا يتوقف على سجوده على الأصح. قُلْتُ: وَتُسَنُّ لِلسَّامِعِ، وَالله أَعلَمُ، أي وهو الذي لم يستمع بل سمع من غير قصد إلَّا أنَّه لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع، أما
أصل الاستحباب فلقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} (¬517) دخل
¬__________
(¬515) حديث أبي سعيد الخُدرِي - رضي الله عنه -؛ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ص وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا آخَرَ قَرَأهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهيَّأ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيَّ، وَلَكِنْ رَأَيْتُكُمْ تَهيَّأْتُمْ لِلسُّجُودِ] فَنَزَلَ وَسَجَدَهَا. رواه أبو داود في السنن: الحديث (1410).
والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (2844) وقال: هذا الحديث حسن الإسناد صحيح. والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ذكر ما يستحب للمرء أن يسجد: ج 4 ص 188: الحديث (2754). والحاكم في المستدرك: كتاب الجمعة: الحديث (1052/ 27) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(¬516) على ما يبدو لي أَنَّ الأَوْلَى بعبارته أن تكون على النحو الآتي:
تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، عند تلاوة آيتها لأنه عليه الصلاة والسلام سجدها ... ، وَتَحْرُمُ فِيهَا، أي تبطلها كغيرها من سجود الشكر، عَلَى الأَصَحِّ، لمن فعله عامدًا عالمًا بالتحريم. أما الجاهل والناسي فلا تبطل صلاته لعذره، ولا يسجد للسهو لعذره أَيضًا.
(¬517) الانشقاق / 21.

الصفحة 266