كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وَوَقْتُهُ بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، بالإجماع، قال المحاملي في المقنع: ووقته المختار إلى نصف الليل والباقي وقت جواز، وَقِيلَ: شَرْطُ الإيْتَارِ بِرَكْعَةِ سَبْقُ نَفْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، ليوتر ما قبله من السنن، والأصح المنع بل يوتر ما قبله فرضاً كان أو سُنَّةً، وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلاَةِ اللَّيْلِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [اِجْعَلُواْ آخِرَ صَلاَتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْراً] متفق عليه (¬544)، وحينئذ فإن كان له تهجد أخر الوتر إلى أن يتهجد؛ وإن لم يكن له تهجد أوتر بعد فريضة العشاء، وراتبتها كذا أطلقهُ في الروضة تبعاً للرافعي عن العراقيين، وقال فِي شرح المهذب: إن لم يكن له تهجدٌ ولكن وثق باستيقاظ آخر الليل، يستحب تأخيرهُ لأحاديث صحيحة فيه (¬545)، فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ] رواه أبو داود وصححه ابن حبان (¬546).
¬__________
يَقْرَأُ ... الحديث، وفيه: و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}]: الحديث (2439).
(¬544) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
[اِجْعَلُواْ آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوتر: باب ليجعل آخر صلاته وتراً: الحديث (998). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل مثنى:
الحديث (150 و 151/ 751).
(¬545) تقدم بعض منها آنفاً؛ وعن خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: [إِنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؛ الْوِتْرُ؛ جَعَلَهُ الله لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب استحباب الوتر: الحديث (1418). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في فضل الوتر: الحديث (452). وقال: حديث غربب. وصححه الحاكم في المستدرك: الحديث (1148) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيون ومصريون ولم يتركاه إلا كما قدمت لتفرد التابعي عن الصحابى. ووافقه الذهبي.
(¬546) الحديث عن طلق بن علي - رضي الله عنه -؛ صحابي مشهور. عن قيس بن طلْق؛ قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ وَأمْسَى عِنْدَنَا وَأفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللْيلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا؛ ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّي إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلاً؛ فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ]. رواه أبو داود =