كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

فهو محل الرحمة والمغفرة ولهذا قال تعالى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} (¬572) وسببه أن أهل المعاصي تنتهى معصيتهم غالباً قبل السحر، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أي ليلاً كان أو نهارًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَّى مَثْنَّى] صححه البخاري وابن حبان وغيرهما (¬573).
وَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ، بالإجماع واستنبط أبو الوليد النيسابوري من قوله تعالى: {وَمِنْ
¬__________
(¬572) القمر / 34، ولحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضى الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ حَتَّى يَمْضِىَ شَطْرُ اللَّيْلٍ الأَوَّلَ ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِى يَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَحَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ ]
رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عمل اليوم والليلة: الحديث (10316). قال ابن الملقن في التحفة: قال القرطبي في شرح الأسماء: صححه عبد الحق.
(¬573) • رواه أبوداود في السنن: كتاب الصلاة: باب في صلاة النهار: الحديث (1295).
والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: الحديث (597) وقال: اختلف أصحابُ شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم. والنسائي في السنن: كتاب قيام الليل: باب كيف صلاة الليل: ج 3 ص 227؛ وقال: هذا حديث عندي خَطَأَ والله أعلم.
• قُلْتُ: والحديث ليس خطأً. أخرج البيهقي بسنده إلى عمد بن سليمان بن فارس؛ قال: سُئِلَ أَبُّو عَبْدِ الله- يعني البخاري- عَنْ حَدِيثِ يَعْلَى، أَصَحِيْحٌ هُوَ؛ فَقَالَ: نَعَمْ، قال أبو عبد الله: وقال سعيد بن جبير: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يُصَلِّى أَرْبَعًا لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب صلاة الليل والنهار مثنى: الأثر (4679)؛ وأخرجه بأسانيد عديدة صحاح.
• ثم قُلْتُ: وله قرينة تعضده من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [الصَّلاَةُ مَثْنَى مَثْنَى؛ تَشْهَدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَخْشَعُ؛ وَتَضَرَّعُ؛ وَتَذَرَّعُ- رَفْعُ الذِّرَاعَيْنِ-؛ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ؛ يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ؛ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ؛ يَا رَبِّ؛ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُوَ كَذَا وَكَذَا] ولفظ ابن المبارك [وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ] رواه الترمذي: الحديث (385) وإسناده صحيح. وإطلاق الصلاة مثنى مثنى من غير قيد يفيد العموم وشمول الليل والنهار. والله أعلم.

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text