كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

التطويل حينئذ لانتفاء العلَّة، وعبارة الروضة لا بأس به، وحكى الدَّارميّ وجهين في استحباب التطويل والحالة هذه، وحكى أَيضًا وجهين فيمن صلى منفردًا لنفسه هل التطويل أفضل، وَيُكْرَهُ التَّطوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، للإضرار بالمأمومين وللتقصير بالتأخير، وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ أَوِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الأَظْهَرِ، ليدرك الأولُ الركعةَ، والثاني فضلَ الجماعةِ، والثالث: يكره لما فيه من الإضرار بالمأمومين، فإن كان خارج المسجد فلا ينتظره قطعًا، وهو يخرج بقوله:
داخل (¬593)، إِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، أى فإن بالغ كُره قطعًا، وَلَمْ يُفْرِقْ بِيْنَ الدَّاخِلِينَ، أي بل يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ أَفْضَلُ، وَالله أَعْلَمُ، لما سبق، قال في شرح المهذب: وهو الأصح عند الأكثرين، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا، أى في غير الركوع والتشهد الآخر لعدم الحاجة إليه، قال في شرح المهذب: بل يُكره، قال: وإذا انتظر وطَوَّلَ لا تبطلُ، قُلْتُ: يستثنى منه الاعتدال لما تقرر في موضعه.
وَيُسَنُّ لِلمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الأَصَحِّ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا، لعموم قوله-صلى الله عليه وسلم-: [إِذَا صَلَّيْتمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإنهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] قاله لرجلين لم يُصليا معه صلاةَ الصُّبح، وإنما صلياها في رحلهما، صححه التِّرْمِذِيّ والحاكم (¬594)، والثاني: لا يُسَنُّ فيما إذا صلى جماعة، ونقله القرطبي
¬__________
= كتاب الصلاة: الحديث (183/ 467) وفيه: [إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ].
(¬593) لحديث أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطيلُ بِنَا فلَان فِيْهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا رَأَيتُهُ غَضِبَ في مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ. ثُمَّ قَالَ: [يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِيّنَ، فَمَنْ أمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيّفَ وَالْكَبِيّرَ وَذَا الْحَاجَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (704). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (182/ 466).
(¬594) عن جابرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ العَامِرِيّ عَنْ أبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّتَهُ، فَصَلَّيتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ، إِذَا هُوَ=

الصفحة 307