كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
في تفسيره عن الشَّافعيّ لحصول فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة بخلاف المنفرد (¬595)، وهذا إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته فلا يُستحب قطعًا، قاله صاحب المعين، ويلزم على هذا عدم استحباب إعادة المغرب تفريعًا على الجديد المشهور في وقتها، وسواء وقت الكراهة وغيره، على الأصح، نعم في الدارقطني عن ابن عمر رفعه، [مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ] أُعِلَّ بالوقف، وقال عبد الحق: الذي وصله ثِقَة (¬596). وفي التِّرْمِذِيّ عن الشَّافعيّ أنَّه إذا أعاد المغرب شفعها بركعة (¬597) وهو نَصٌّ غريبٌ، وهو في الجديد كما بَيَّنَهُ في آخر جامعه، وأطلق
¬__________
= برَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ! فَقَالَ: [عَلَيَّ بِهِمَا] فَجِيْءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: [مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ ] فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّينَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: [فَلاَ تَفْعَلَا؛ إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أتَيْتُمَا مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ؛ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب فيمن صلى في منزله: الحديث (575). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الرَّجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة: الحديث (219) واللفظ له.
وقال: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (892/ 219) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
(¬595) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: تفسر الآية 43 من سورة البقرة: المسألة الخامسة عشرة: ج 1 ص 351.
(¬596) أخرج الإمام مالك في الموطأ عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: (مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الإِمَامِ؛ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا) رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب صلاة الجماعة، باب إعادة الصلاة مع الإمام: ج 1 ص 133: الحديث (12) من الباب، وقال: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ. إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا. إهـ. ومع أن إسناده صحيح، لكنه موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما؛ ويرده حديث يزيد بن الأسود العامري وقد تقدم.
(¬597) قال الترمذي: قالوا: (إذا صلى الرَّجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنَّه يُعيد الصلاة كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنَّه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم) في الجامع الصحيح: =