كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
الإعادةُ جماعةً ليحصُلَ لَهُ ثوابُ الجماعة في فرض وقته حتَّى يكون بمنزلة من صلَّاها جماعة من الأَول فهو للتقدير مصلٍّ أولًا، والثاني: يتخير بينه وبين أن يطلق النية: وَالْوَجْهُ كما قال الإمامُ أن ينوي الظهر أو العصر، ولا يتعرض للفرضية؛ لأن الأمر مع اعتقاد وقوع خلافه محال، وأجاب القاضي عن الأدلة بأن المقدور وقوعه أولًا إنما هو صفة الجماعة فقط وحينئذ فتتعين الثَّانية نفلًا (¬600).
وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، يعني الجماعة، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ، لتأكدها، إِلَّا بِعُذْرٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ] رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (¬601)، عَامٍّ كَمَطَرٍ، لحديث ابن عباس فيه في الصحيحين (¬602)،
¬__________
= بن سعاف يقول- أن الأخير وهم من المطابع. والله أعلم. إهـ. من تعليقه على تحفة المحتاج لابن الملقن: ج 1 ص 443 في الهامش (2). فقلت: والراجح قول ابن الملقن رحمه الله، مع أن الحديث غير مشهور، إلَّا أنَّه يوجد ما يعضده من الشواهد. والله أعلم.
(¬600) إذا ترجَّح حديث يزيد بن عامر في صحته، وهو كذلك إن شاء الله تعالى ثم حديث يزيد بن الأسود العامري، فإن الأصل كما جاء في النصين ولا تكلف. والنيه معقودة على أن المكلف صَلَّى الفرضَ في رحلهِ أو بيتهِ، وأدرك الجماعة فكانت صلاته مع الجماعة نافلةً لَهُ. والله أعلم.
(¬601) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب المساجد والجماعات: باب التغليظ في التخلف عن الجماعة: الحديث (793) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب فرض الجماعة: ذكر الخير الدال على أن هذا الأمر حتم لا ندب: الحديث (2061) والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (894/ 221) وذكر له شواهد وألفاظ؛ وصححه ووافقه الذهبي.
(¬602) الحديث عن عبد الله بن الحارث قال: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ [حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ] قَالَ: (قُلْ [الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ] فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أنْكَرْتُمْ هَذَا! إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ) وفي لفظ: (كَرِهْتُ أَنْ أُوْثِّمَكُمْ، فَتَجِيْئُونَ تَدُوسُونَ الطِّيْنَ إِلَى رُكَبِكُمْ) رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الأذان: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ : الحديث (668) وأطرافه في (616) =