كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

والثلج إن بَلُّ الثوب عذر أيضاً، أوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ، لما فيه من المشقة، وَكَذَا وَحَلٌ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه أشق من المطر (¬603)، والثاني: أنه ليس بعذر لأنه يمكنه التحرز عنه بالخفاف والأحذية ونحوهما، وأطلق في تحقيقه الوحل ولم يخصه بالشديد، أَوْ خَاصُّ كَمَرَضٍ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرض ترك الصلاة بالناس أياماً كثيرةً، والمعتبرُ فيه مشقة الماشي في المطر، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، لأنهما في المشقة كالمطر وعدهما في الروضة من الأعذار العامة، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَينِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ]، رواه مسلم (¬604)، كما تقدم في أخر شروط الصلاة، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَمُلاَزَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ، لعظم مشقتها، وقوله (غَرِيْمٍ مُعْسِرٍ) هو بإضافة غريم إلى معسر، قُلْتُ: وهو ظاهر فيما إذا لم يكن بَيِّنَةً على إعساره أو كانت؛ وَعَسُرَ الإِثْبَاتُ، وَعُقُوبَةِ يُرْجَى تَرْكُهَا إِنْ تَغَيَّبَ أيَّاماً، أي كالقصاص؛ لأنه يشرع العفو عنه، أما إذا لم يُرْجَ كالسرقة والزنا؛ فلا، وَعَرِيٍّ، أي وإن وجد ما يستر عورته، لأن عليه مشقة في تبدله بالمشي في غر ثوب يليق به، وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرِ مَعَ رُفْقَةِ تَرْحَلُ، للمشقة في التخلف عنهم للجماعة، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثَّوْمَ وَالْكُرَّاثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ]، رواه مسلم (¬605)،
¬__________
و(901). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (26/ 699).
(¬603) لحديث مالك عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذْنَ بِالصَّلاَةِ -فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدِ وَرِيْحٍ- ثُمَّ قَالَ: أَلاَ صَلَّواْ فِي الرَّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ الْمُوَذَنَ -إِذَا كَانَتْ
لَيْلَةً ذَاتَ بَرْدٍ وَمَطَرٍ- يَقُولُ: [أَلاَ صَلَّواْ فِي الرَّحَالِ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (666). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (22/ 697).
(¬604) تقدم في الرقم (486).
(¬605) عن جابر قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتَنَّةِ، فَلاَ يَقرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ =

الصفحة 311