كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
تابع لغيره وهذا إجماع، وَلاَ بِمَنْ تلْزَمُهُ إِعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، أي وكذا من لم يجد ماءً ولا تراباً، وَلاَ قَارئ بِأُمِّيَّ فِي الْجَدِيدِ، لأنه بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعاً، والأُمِّيُّ ليس من أهل التحمُّل، والقديمُ يَصحُّ في السَّريُّةِ دون الجهريَّةِ، بناء على أن المأمومَ يقرأ في السريَّة، والصحيحُ طردُ الخلافِ مطلقاً سواء علم بحاله في الابتداءِ أو جهل، وَهُوَ، يعني الأُميُّ، مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ، ونبه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى، وَمِنْهُ، أي من الأمي، أَرَتٌّ، أي بالتاء المثنات فوق المشددة، يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مُوضِعِهِ وَأَلْثَغٌ؛ يُبَدِّلُ حَرْفاً أَيْ بِحَرْفٍ، كسين بثاء فيقول المثتقيم أو الراء بالغَين فيقول غيغ المغضوب، قال صاحب البيان أنشدي بعض شيوخي:
وَأَلْثَغٍ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ ... فَقَالِ لِي إِثْمِي مُردَاثُ
فَعُدْتُ مِنْ لَثْغَتِهِ أَلْثَغاً ... فَقُلْتُ أَيْنَ الْكَاثُ وَالطَّاثُ
¬__________
* وعن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغُلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا]
فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله، أصُلى مَعَهُمْ؟ قَالَ: [نَعَمْ إِنْ شِئْتَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (433). وفي لفظ ابن مسعود - رضي الله عنه -: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيْقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً] رواه أبو داود في السنن: الحديث (432) إسناده حسن. وفي حديث قبيصة بن وقاص: [فَصَلُّواْ مَعَهُمْ مَا صَلُّوا الْقِبْلَةَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (434).
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [سَيَأْتِي أَقْوَامٌ أَوْ يَكُونُ أَقْوَامٌ؛ يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ، فَإِنْ أَتَمُّواْ فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ نَقَصُواْ فَعَلَيْهِمْ وَلَكُمْ] رواه ابن حبان في الإحسان: ذكَر أخبار عما يجب على المرء من الاقتداء بصلاة إمامه وإن كان مقصراً؛ الحديث (2225). وفي صحيح البخاري: باب إذا لم يتم الإمام: الحديث (694). وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال؛ ولكن حديث ابن حبان يشهد له. قاله ابن حجر في الفتح.
بناء على ما تقدم، فإن صلاة المأموم تصح وراء الإمام ما دام من أهل القبلة، وإن كان مبتدعاً أو مفتوناً، فالصلاة صحيحة للمأموم وعلى الإمام بدعتهُ وفتنتهُ، والله أعلم.