كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

المحدث، قال في الروضة: ومع ذلك فالأقوى دليلًا أن القضاء لا يجب.
وَالأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الأَصَحِّ، أي فيعيد إذا بَانَ أُميًا، والجامع النقص، والثاني: أنَّه كما لو بَانَ جنبًا، والفرق على الأول: أنَّ الحدثَ ليس نقصًا في حقه بخلاف الأُمِّيَّةِ، وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى، أي في ظنه، فَبَانَ رَجُلًا، أي بعد الفراغ منها أو في أثنائها، لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه كان ممنوعًا من الاقتداء به، وَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ، والثاني: يسقطُ لأنه ظهر كونه رجلًا.
وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ، أي بالإمامة من الفاسق؛ لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشروط، وَالأصَحُّ أَنَّ الأَفْقَهَ، أي وهو الَّذي لا يحفظ من القرآن غير الفاتحة، أَوْلَى مِنَ الأَقْرَإِ، أي وهو الَّذي يقرأ القرآن كله وهو قليل الفقه، لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، وهذا ما نَصَّ عليه، والثانى: أن الأقرأ أَوْلى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وَأَحَقُّهُمْ بِالِإِمَامَةِ أقرَؤُهُمْ] رواه مسلم (¬617)، والجواب أن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد غالبًا قارئ إلا وهو فقيه، وَالأوْرَعِ، أي والأصح أن الأفقه أَوْلى من الأورع لما قدمناه من أن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، والثاني: أنَّ الأورعَ مُقَدَّمٌ
لأنه أكرم على الله، وحَدُّ الْوَرَعِ اجتنابُ الشبهاتِ والاشتهارُ بِالعبادةِ.
وَيُقَدَّمُ الأَفْقَهُ وَالأَقْرَأُ عَلَى الأَسَنِّ النَّسِيبِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءً
¬__________
(¬617) * الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا كَانُواْ ثلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة: الحديث (289/ 672). والنسائي في السنن: باب اجتماع القوم في موضع هم فيه: ج 2 ص 77.
* قلتُ: يستعمل لفظ القارئ بما شاع في العصور المتأخرة، من أنَّه الحافظ للقرآن، والأقرأ هو الأكثر حفظًا، والذي يبدو في أن القارئ في عصر الصحابة هو الحافظ للقرآن العالم بأحكامه وأفكاره البصير بتدبير الحال في نسق أوامره ونواهيه، ولهذا كان يطلق على مصعب بن عمير - رضي الله عنه - (المقرئ)، والله أعلم.

الصفحة 323