كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سلمًا] وفي لفظ [سِنًّا] و [لَا يَؤُمُّنُّ الرُّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذنِهِ] رواه مسلم (¬618)، وَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، لحديث مالك بنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ] متفق عليه (¬619)، والقديم عكسه للحديث المرسل [قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه ابن أبي شيبة بِإسنادٍ صحيح (¬620)، والسِّنُّ المشار إليه هو الحاصل في الإسلام لا الشيخوخة، والمراد بِالنَّسَبِ نسب قريش، وكذا غيره كنسب الكُفَاةِ؛ ولم يذكر المصنف وطائفه الهجرة وهي مقدمة على السن والنسب في الجديد، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أي في الصفات المذكورة، فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي عن الأوساخ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ، وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا، أي مما يشبهها من الفضائل، لأنها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع، وَيُقَدَّمُ حسنُ الصورة بعد حسن الصوت؛ فإن استويا في كل ذلك أَقْرِعَ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ، أي ملك العين، أَوْ نَحْوِهِ، أي كالإِجارة، أَوْلَى، أي إذا وجدت فيه شروط الإمامة للحديث السالف [ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أي للتقدم، فَلَهُ التَّقْدِيمُ، لأنه تصرف في ملكه، وَيُقَدَّمُ، السيد، عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ، لأن العبد والدار له، لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ، أي في ملك المكاتب لأنه المالك، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي، لأنه المستحق للمنافع، والثاني:
¬__________
(¬618) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة: الحديث (290 و 291/ 673). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (235)، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬619) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ: الحديث (628). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (292/ 674).
(¬620) الحديث عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [تَعَلَّمُواْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلّمُوهَا، وقَدِّمُواْ قرَيْشًا وَلَا تُوَخِّرُوها، فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ].
أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الفضائل: باب ما ذكر في فضل قريش: النص (32376) من ج 6 ص 405.

الصفحة 324