كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
الجدارِ الَّذي توجه إليه من الإمام إلى ما تَوَجَّهَ إليه، وَفَرَّعْنَا على الجديد، فالأصح أنَّه لا يضر، لأن اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة، والثاني: يضر كما لو اتحدت الجهةُ.
وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، أي رجلًا كان أو صبيًا (¬621)، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، للاتباع (¬622)، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أي إن كان خلفهما ضيقًا لتعينه طريقًا لتحصيل السُّنَّةِ، أَوْ يَتَأَخْرَانِ، أي إن كان خلفهما واسعًا، وَهُوَ، أي تَأَخُّرُهُمَا، أَفْضَلُ، لأن الإمامَ متبوعٌ فلا ينتقل من مكانه، وهذا في القيام، أما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتَّى يقوموا، ونَبَّهَ المصنف بقوله (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ... )
إلى آخره، على أن التقدم والتأخر لا يكونا إلا بعد إحرام المأموم الثاني، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَفًّا خَلْفَهُ، للاتباع (¬623).
فَرْعٌ: لو كانوا عراةً بصراءَ اكتَنَفَاهُ.
وَكَذَا امَرَأَةً أَوْ نِسْوَةٌ، أي فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة
¬__________
(¬621) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ؛ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب التخفيف في الوضوء: الحديث (138).
(¬622) لحديث جابر بن عبد الله قال: (قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِيْنِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْر فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ بِأيْدِينَا جَمِيْعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الزهد والرقائق:
الحديث (3010) وهو بعض حديث طويل. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب إذا كان الثوب ضيقًا: الحديث (634).
(¬623) لحديث مالك بن أنس (أَنَّ جَدَّتَهُ مليكة دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَتهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: [قُومُواْ فَأُصَلِّىَ لَكُمْ] قَالَ أَنَسُ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيْرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَصَلَّيْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (266/ 658).