كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ، أي وهو ثلاثمائة ذراع على ما مر، مُعْتَبَراً مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ، لأن المسجد مبنيٌّ للصلاة؛ فلا يدخل في الحدِّ الفاصل، وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ، لأنهُ المتبوعٌ؛ فإن لم يكن فيه إلاّ الإمام فمن موقفه، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ، فيه، بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، لعدم الاتصال، وَكَذَا الْبَابُ الْمَردُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصَحِّ، لحصول الحائل من وجه، وجانب المنع أَوْلى بالتغليب، والثاني:
لا يمنعان لحصول الاتصال من وجه.
قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ؛ وَعَكْسُهُ، أما الثاني: فللنهي عنه كما أخرجهُ أبو داود والحاكم (¬629)، وأما الأول: فيوخذ من باب أَوْلى، إِلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ؛ ، أي كتعليم المأمومين أفعال الصلاة، فإنه يستحب أن يقف على موضع عال كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سهل بن سعد فِي الصحيحين (¬630)، وكارتفاع المأموم لأجل تبيلغه تكبيرات انتقالات إمامه ليحصل هذا المقصود.
¬__________
(¬629) الحديث عن هُمام؛ (أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النْاسَ بالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّان، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيْصِهِ فَحَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرْتُ حِيْنَ مَدَدْتَنِي) رواه إبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (597). والحاكم في المستدرك: الحديث (760/ 87) بلفظ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ) والحديث (761/ 88) بلفظ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ فَوْق وَيَبْقَي النَّاسُ خَلْفَهُ). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. قُلْتُ: حَبَذَ الشَّيْءَ مِثْلُ جَذَبَهُ، مقلوبٌ منه؛ وبابه ضربَ.
(¬630) حديثُ سهل بن سعد، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلَّي عَلَيْهَا- أَيْ عَلَى الْمِنبَرِ- وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا؛ ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ. ثُمَّ عَادَ. فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّواْ، وَيتَعَلْمُواْ صَلاَتِي] رواه البخارى في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الخطبة على المنبر: الحديث (917)، وبلفظ آخر مقارب في كتاب الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب: الحدث (377). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز الخطوة أو الخطوتين في الصلاة: الحديث (44/ 544).

الصفحة 331