كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَلاَ يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، أي وإن كان شيخاً؛ لأن الإقامة بجملتها إعلام، وإنما يثبت حكمها في الإجابة إلى المدعو بعد التمام؛ لأنه قبل التمام مشغول بالإجابة.
وَلاَ يَبْتَدِئُ نَفْلاً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، أي تحية كانت أو غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا
أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] رواه مسلم (¬631)، وفي معنى الشروع قرب إقامتها، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لإمكان إحراز الفضيلتين فلا يفوِّتُ إحداهما، أما لو خشي فوتها، أقتصر على ما أمكن منها، ليدرك فضيلة الجماعة، فإنها صفة فرض، أو فرض على رأيٍ، فكانت أَوْلى من النفل، وظاهر كلام المصنف أنه متى أمكنه إدراك تكبيره قبل سلامه أتَمَّ النافلة،
وبه صَرَّحَ الشيخ أبو حامد وآخرون.
فَصْلٌ: شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الإِقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ، أي أو الإتمام؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية للحديث الصحيح (¬632)، واقترانها بالنية كسائر ما ينويه من صفات الصلاة، وسيأتي فيما إذا أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته، إن الأظهر الجواز، فعلم من هذا، أن نية الاقتداء لا تجب مع التكبير، إلاّ فيما إذا أحرمَ لأدراك جماعة من أول الصلاة.
وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، أي في وجوب النية المذكورة لتعلق صلاته بصلاة الإمام، والثاني: لا، لأنها لا تصح إلاّ بجماعة فلم يحتج إليها وهو قوي، فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتاَبَعَهُ فِي الأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلاَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه ارتبط بمن ليس
¬__________
(¬631) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن: الحديث (63/ 710) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (1266). والترمذي في الجامع: الحديث (421) وقال: حديث حسن. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (2190)، وفي الحديث (2187) بلفظ: [إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذنُ فِي الِإقَامَةِ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَة].
(¬632) حديث: [إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ] ينظر: الرقم (125).

الصفحة 332