كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي، والثاني: لا، لأنه أتى بالأركان على وجهها، نعم هو منفرد، وهذا كله إذا انتظر أفعاله وطال انتظاره، فإن كان يسيراً فلا يبطل قطعاً، وكذا إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله، وهذا يخرج بقوله تابع.
وَلاَ يَجِبُ تَعْيِينَ الإِمَامِ، أي بل تكفي نية الاقتداء بالحاضر، لأن مقصود الجماعة لا يختلف بذلك، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ، أي بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرواً، بَطَلَتْ، لأنه ربط، صَلاَتَهُ، بمن لم ينوِ بالائتمام به فإن انضم إلى ذلك الإشارة فالأرجح من زوائد الروضة الصحة.
وَلاَ يُشْتَرَطُ لِلإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ، لأنه مستقل بنفسه بخلاف المأموم فإنه تابع، بَلْ تُسْتَحَبُّ، خروجاً من خلاف أحمد فإنه يوجبها في رواية ليحصل له ثوابُ الجماعة.
فَرْعٌ: إذا نواها في أثناء الصلاة نال ثواب الإمامة من حين النية، ذكره العجلي.
فَإِنْ أَخْطَأَ، أي الإمام، فِي تعْيِينِ تَابِعِهِ، أي بأن نوى الإمامة بزيد فبان عمرواً، لَمْ يَضُرَّ، لأن خطأه لا يزيد على تركها، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدَّي بِالْقَاضِي، وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالعُكُوسِ، أي ولا يضر اختلاف النيات، وقد اجتمعت الصحابة على صحة الفرض خلف النفل كما حكاه الماوردي (¬633)، وَكَذَا
¬__________
(¬633) • الشاهد لذلك ما جاء في حديث جابر - رضي الله عنه -؛ قال: [كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَؤُمَّ قَوْمَهُ؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ... ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (700 و 701). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب القراءة في العشاء: الحديث (178/ 465).
• وفي رواية للإمام الشافعي رحمه الله في الأُم: ج 1 ص 173 بلفظ؛ [كَانَ مُعَاذُ يُصَلَّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيْهَا لَهُمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَهِيَ لَهُمْ مَكْتُوبَةٌ] وفي لفظ: [وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ]. وهذه الزيادة صحيحة.
• قال ابن شاهين: وَأَمَّا حَدِيْثُ مَعَاذَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلَّي فَرِيْضَةً مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ فَيُصَلَّي بِهِمْ، فَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً وَلَهُمْ فَرِيْضَةً؛ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ لِلْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ؛ ينظر: ناسخ الحديث ومنسوخه =