كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ، أي فإذا سَلَّمَ الإمام، قام وأتَمَّ صلاته، وَلاَ تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالْجُلُوسِ الأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ، كالمسبوق، وَلَهُ فِرَاقُهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا، أي وإن كان الاستمرار أفضل.
وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الأَظْهَرِ، كعكسه، والثاني: لا؛ لأنه يدخل في الصلاة بِنَّيةِ مُفارقةِ الإمام، وللأوَّلِ أن يجيب بأنها مفارقة بعذر، وقطع أهل العراق بالأول وصححها في الروضة تبعاً للرافعي وضعف طريقة القولين، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، لأنه مفارق بعذر، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلَّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن في المفارقة قطع القدوة وسيأتي الخلاف في
جوازها، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ، أي بأن وقف الإمام يسيراً، قَنَتَ وَإِلاَّ تَرَكَهُ، أي ولا شيء عليه لمتابعة الإمام، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، أى وهو كقطع القدوة لعذر فتركه أفضل، فإن لم ينوِ المفارقة وَهَوَى إِمَامُهُ إلى السجود وقنت هو، بطلت صلاته للمخالفة، كما لو ترك التشهد فقعد هو لأجله؛ كذا رأيته في فتاوى القفال.
فَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةِ لَمْ يَصِحَّ، أى الاقتداء والحالة هذه، عَلَى الصَّحِيحِ، لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال، والثاني: يصح لأمكانها في البعض، ويراعى ترتيب نفسه، وإذا خالف إن شاء انتظر وإن شاء فارق ولا يتابعه.
فَصْلٌ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلاَةِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ تُبَادِرُواْ الإِمَامَ،
إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُواْ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُواْ]، رواه مسلم (¬634)، بِأَنْ يَتَأَخْرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ
¬__________
للحافظ عمر بن شاهين: ص 250، طبعة مكتبة المنار.
• وقال ابن حجر: عن جابر في حديث الباب زاد: [هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيْضَةٌ] وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح: ينظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: شرح الحديث: ج 2 ص 249. وفيه فصل في حسم القول في الحديث.
(¬634) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: [لاَ تُبَادِرُواْ الإِمَامَ، =