كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
ابْتِدَائِهِ وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، ظاهر هذا أنه أراد بيان المتابعة الواجبة لكنه ذكر بعد ذلك، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إِلَّا تَكْبِيرَةَ إِحْرَامٍ، وظاهره أنه أراد المستحبة لا الواجبة، واحترز بالأفعال عن الأقوال، وسيذكرها بعد، وقال في شرح المهذب: إنه يتابعه في الأقوال، فيتأخر ابتداؤه عن أول ابتداء الإمام، إلاّ في التأمين فيستحب المفارفة، فإن قارنه لم يضر، أي لكن يُكره وتفوت به فضيلة الجماعة، لأنه مأمور بالمتابعة لا المفارقة إلاّ تكبيرة الإحرام، أي فإنه يضر مقارنة المأموم الإمام فيها للحديث السالف (¬635)، وفيه وجه حكاه الحناطي في فتاويه ومنها نقلته وعزاه إلى فتاوى القفال، وقوله (قَارَنَهُ) هو الصواب خلاف قول الْمُحَرَّرِ ساوقه، لأن الْمُسَاوَقَةَ في اللغة: مَجِيْءُ وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ، بلا عذر كما قيده في الروضة
¬__________
إِذَا كَبَّرَ فَكَبَّرُواْ؛ وَإِذَا قَالَ: {وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُواْ: آمِيْن. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُواْ. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فقُولُواْ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ]، رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره: الحديث (87/ 415).
(¬635) بَعْضُ أَحَادِيْثِ وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ:
• لحديث أبي هريرة السابق في الرقم (634) وفيه زيادة عند مسلم؛ قال: وزاد [وَلاَ تَرْفَعُواْ قَبْلَهُ]: الحديث (87/ 415).
• ولحديث أنس - رضي الله عنه - قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ؛ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمَامُكُمْ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ؛ وَلاَ
بِالسُّجُودِ؛ وَلاَ بِالْقِيَامِ، وَلاَ بالإِنْصِرَافِ، فَإنَّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي] ثُمَّ قَال: [وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْراً] قَالُواْ: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (112/ 426). والمراد بالانصراف: السَّلاَمُ.
• ولحديث الْبَرَاءِ؛ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَالَ: [سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ] لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِداً، ثُمَّ نَقَعُ سُجُوداً بَعْدَهُ. رواه
البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب متى يسجد مَن خلف الإمام: الحديث (690) وفي لفظ: [حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ]: الحديث (811): ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (97/ 474).