كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

الإِمام في ركعة والمأموم في أخرى متقدماً أو متأخراً جاز، ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِماً كَانَ أَوْ قَاعِداً، أي عند الاختلاف فيقوم في موضع قيامه ويقعد في موضع قعوده، فَإِنْ فَرَغَ الإِمَامُ أَوَّلاً فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أى فيقوم ويتم صلاته، أَوْ هُوَ، متقدم، فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، لأن المفارقة بالعذر، والانتظار به جائزان، نعم؛ لا يتابعه؛ فإن تابعه بطلت صلاته، وأمّا الأفضل من هذين الأمرين لم يذكره الرافعي هنا، والظاهر أنه ما سلف يأتى فيه، نعم في ابن يونس وجه أن يسلّم ولا ينتظر.
وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلاَتِهِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ وَمَا فَاتَكُمْ
فَأَتِمُّواْ]، متفق عليه (¬640)، وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد أوله، ورواية القضاء المرادُ بها الأَدَاءُ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} (¬641)، فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ، لأن محل القنوت آخر الصلاة وفي الإعادة إشعار بأنه يستحب أن يقنت معه، وهو كذلك على المشهور، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ، لأنه محل التشهُّدِ الأوَّل، وهذا إحماع مناف من المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته، وَإِنْ اَدْرَكَهُ رَاكِعاً، أي ركوعاً محسوباً للإمام، أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، لقوله
- صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيْمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ] صححه ابن حبان في غير صحيحه (¬642).
¬__________
(¬640) لحديث أبى هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [إِذَا أقِيْمَتِ الصَّلاَةُ؛ فَلاَ تَأْتُوْهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوْهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّواْ]، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة؛ باب المشي إلى الجمعة: الحديث (908). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة: الحديث (151/ 602).
(¬641) البقرة / 200: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}.
(¬642) قال ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: الحديث (570): وأما ابن حبان فإنه صحح هذا الحديث في كتابه: (وَصْفُ الصَّلاَةِ بِالسُّنَّةَ). قُلْتُ: والحديث رواه الدارقطني في السنن: كتاب الصلاة: باب من أدرك الإمام قبلَ إقامة صلبه: الحديث (1) =

الصفحة 340