كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

إِنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ، هذه القيود سنذكر شرحها بعد، ولم يذكر ما احترز عنه بالرباعية وهو احتراز من الثنائية والثلاثية، والإجماع قائم على عدم جواز قصرهما كما نقله الرافعي وغيره، نعم في طبقات العبادي عن محمَّد ابن نصر المروزي أنَّه يجوز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة وفيه حديث في صحيح مسلم (¬645)، لاَ فَائِتَةُ الْحَضَرِ، أي إذا قضاها في السفر بالإجماع،
كما حكاه ابن المنذر، نعم وفيه وجه حكاه الماوردي، ولو سافر في آخر الوقت وبقي ركعة قصّرَ بناءً على أن الكل أداء، وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ؛ فَالأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، نظرًا إلى قيام الْعُذْرِ المرخص، والثاني: يُتِمُّ فيهما، والثالث: يَقْصُرُ فيهما.
وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ؛ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُورِهَا، أي الخاصُّ بها، لأَنَّ ما في داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع الإقامة، فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ، أى متلاصقة، اشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الأَصَحِّ, لأنها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فلها حكمهُ، قُلْتُ: الأَصَحُّ لاَ يُشْتَرَطُ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لأن تلك الأبنية لا تُعَدُّ من البلد، ألا ترى أنَّه يقالُ مدرسة كذا خارج البلد،
¬__________
= باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء: الحديث (350)، وفي كتاب تقصير الصلاة: باب يقصر إذا خرج من موضعه: الحديث (1090). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (1 و 2 و 3/ 685). وفي لفظ عند البُخَارِيّ في الصحيح: [فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ حِيْنَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيْدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ]: الحديث (350). والنسائي في السنن: باب كيف فرضت الصلاة: ج 1 ص 225.
(¬645) الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [فَرَضَ الله الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً] وفي لفظ: [إِنَّ الله فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُقِيْمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً] رواهما مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (5 و 6/ 687).
ومعناه: يُصلي في الخوف مع الإِمام ركعة وينفرد بأُخرى.

الصفحة 343