كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَقِيلَ: أَرْبَعَةً، أي لأن نفس الإقامة أبلغ من نيتها، وإذا امتنع القصر بِنِيَّةِ إقامة الأربع فصاعدًا فالامتناع بإقامتها أَوْلى، وحكاه في الروضة تبعًا للرافعي قولًا، وَفِي قَوْلٍ أَبَدًا, لأن الظاهر أنَّه لو زادت الحاجة لدام الرسول - صلى الله عليه وسلم - على القصر، وفي البيهقي بأسانيد جيدة عن عدة من الصَّحَابَة ما يدل له (¬648).
¬__________
(¬648) في السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب مَن قال يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا:
• عن جابر بن عبد الله قال: (أَقَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِتَبُوكَ عِشْرِيْنَ يَوْمًا يَقْصُرُ
الصَّلَاةَ): النص (5574) قال البيهقي: تفرد معمر بروايته مسندًا. ورواه علي بن المبارك وغيرُه عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
• عن جابر - رضي الله عنه - قال: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَزْوَةَ تَبُوكَ؛ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ): النص (5575).
• عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "أَقَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ): النص (5576) وقال: تفرد به الحسنَ بن عُمَارَةَ وهو غَيْرُ محتجٍ به.
• عن ابن عُمَرَ أَنَّه قال: (أَرْتَجَ- أي دامَ وأطبقَ- عَلَيْنَا الثَّلْجُ وَنَحْنُ بِأَذَرْبِيْجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرِ فِي غُزَاةٍ، قال ابن عمر: وَكُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ): الأثر (5577).
• عن عبد الله بن عمر؛ يقول: (أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا، وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةً): الأثر (5578).
• عن الحسن قال: (كُنَّا مَعَهُ -أي مع عبد الرحمن بن سَمُرَةَ- شَتْوَتَيْنِ لاَ نَجْمَعُ وَنَقْصُرُ الصَّلاَةَ): الأثر (5579).
• عن حفص بن عبيد الله بن أنس: (أَنَّ أَنَسًا أَقَامَ بِالشَّامِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ شَهْرَيْنِ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِر): الأثر (5580).
• عن أنس - رضي الله عنه -: (أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامُواْ بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلاَةَ): الأثر (5581).
• عن ابن شهاب قال: (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَسَعْدِ بْنِ وَقّاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَامَ أُدْرِجَ فَوَقَعَ الوَجَعُ بِالشَّامِ، فَأَقَمْنَا بالسَّرْغِ خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، وَدَخَلَ رَمَضَانُ، فَصَامَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَفْطَرَ سَعْدُ وَأَبَى أَنْ يَصُومَ، فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ صَاحِبُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَشَهِدْتَ بَدْرًا، وَالْمِسْوَرُ يَصُومُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنْتَ تُفْطِرُ، قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أَفْقَهُ =

الصفحة 346