كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا بَلَغَ ثَلاَثَ مَرَاحِلَ، للخروج من خلاف من يوجب القصر؛ وكان - صلى الله عليه وسلم - يداوم عليه (¬651)، والثاني: الإتمام أفضل لأنه أكثر عملاً، وقيل: هُما سواء، وإذا لم يبلغ ثلاث مراحل كان الإتمام أفضل، خروجاً من خلاف أبي حنيفة، قُلْتُ: ويستثنى من إطلاق المصنف الْمَلاَّحُ الذي يسافرُ في البحر، ومعه أهله وأولاده في سفينة، ومن يديم السفر في الْبَرِّ لغرض صحيح، فإن الأفضل لهما الإتمام، وكذا مسائل أُخر ذكرتها في الشرح فراجعها.
وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، لما فيه من تبرئَةِ الذّمَّةِ، والمحافظة على فضيلة الوقت، وما ذكره المصنف يجمع به بين الأخبار الواردة في الباب، أما من تضرر به فإنه حرام عليه (¬652)، وهل يصح صومه؟ فيه احتمالان عن الغزالي في المستصفى.
فَصْلٌ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيماً وَتَأْخِيراً وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ، أما جع التأخير فثابت في الصحيح (¬653)، وأما جع التقديم فَحَسَّنَهُ الترمذي
¬__________
(¬651) لحديث عائشة أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ؛ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ! قَالَ: [أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ؛ وَمَا عَابَ عَلَيَّ] رواه النسائي في السنن: كتاب تقصير الصلاة: باب المقام الذى يقصر بمثله الصلاة: ج 3 ص 122، وإسناده صحيح.
(¬652) ومنها حديث الحسن بن على عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم -، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ضُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: [مَا هَذَا؟ ] فَقَالُواْ: صَائِمٌ، فَقَالَ: [لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب (36): الحديث (1946). ولفظ مسلم: [لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُواْ فِي السَّفَرِ]: كتاب الصيام: الحديث (92/ 1115). وزاد مسلم؛ قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد أنه قال: [عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ] قال: فلما سألته لم يحفظه.
(¬653) لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -؟ قال: [كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيْغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ؛ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ =

الصفحة 351