كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وصححه ابن حبان والبيهقي (¬654)، نعم فعل كل صلاة في وقتها أفضل إلّا الحاج، وقد ذكره في بابه، وخرج بما ذكره المصنف الصبح؛ فإنها لا تجمع مع غيرها، وكذا لا يجمع بين المغرب والعصر وهو إجماع.
فَرْعٌ: الْمُتَحَيِّرَةُ ليس لها أن تجمع، فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ. وَكَذَا الْقَصِيرِ فِي قَوْلٍ، كالتنفل على الراحلة، ولا يعتبر دوام السفر إلى فراغ الثانية بل إلى عقدها كما سيأتي، فَإِنْ كَانَ سَائِراً وَقْتَ الأُوْلَى فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلاَّ فَعَكْسُهُ، اقتداء به عليه الصلاة والسلام كما هو في الحديث السالف.
وَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلاَثَةٌ:
• الْبُدَاءَةُ بِالأُوْلَى، لأن وقت الثانية لم يدخل وإنما يفعل تبعاً للأولى، والتابع لا
¬__________
= أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس: الحديث (1112). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب جواز الجمع بين الصلاتين: الحديث (46/ 704). وفي رواية مسلم: الحديث (47) قال: [كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخْرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا] وفي رواية: الحديث (48): [عَنِ النِّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَجَّلَ عَلَيْهِ السَّفَرَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخّرُ الْمَغْرِبَ حَتّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِيْنَ يَغِيْبُ الشَّفَقُ].
(¬654) هو حديث معاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه -[أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيْهِمَا جَمِيْعاً، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيْعًا، ثُمَّ سَارَ. وَكَانَ إِذَا
ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْربِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيْهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا مَعَ الْمَغْرِبِ] رواه الترمذي في الجامَع: أبواب الصلاة: ما جاء في الجمع بين الصلاتين: الحديث (553) وقال: حديثُ معاذ حديث حسن غريب.
وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الجمع بين الصلاتين: الحديث (1591). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين في السفر: الحديث (5630)، وقال عن الرواية: فهى محفوظة صحيحة.

الصفحة 352