كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
اَلْجُمُعَةُ: هِىَ بِضَمِّ الْمِيْمِ وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِهَا، وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضاً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، وَفِي فَضَائِلِ الأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِىِّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِى لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعاً: [إِنُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيُّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ منْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأَضْحَى] (¬658).
إِنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلاَ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، أي من الأعذار المرخصة لترك الجماعة، فلا جمعة على صبي ومجنون كغيرها من الصلوات وأَوْلى؛ ولا رقيق؛ لأنه ينقطع عن خدمة مولاه، ولا امرأة بالإجماع، ولا مسافر لاشتغاله به، ولا مريض ونحوه للمشقة (¬659).
¬__________
(¬658) عن أبي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ؛ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ. وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ. فِيْهِ خَمْسُ خِلاَلٍ: خَلَقَ اللهُ فِيْهِ آدَمَ. وَأَهْبَطَ الله فِيْهِ آدَمَ إِلى الأَرْضِ. وَفِيْهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ. وَفِيْهَ سَاعَةٌ لاَ يَسْأَلُ الله فِيْهَا الْعَبْدُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب فضل الجمعة: الحديث (1084)، وإسناده حسن. والطبراني في الكبير: الحديث (4511).
(¬659) أَدِلَّةُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ:
• قوله: إنما تتعين الجمعة على كُلِّ مُكّلَّفٍ، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة / 9]؛ ولحديث حفصة رضى الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ] رواه النسائي في السنن: باب التشديد في التخلف عن الجمعة: ج 3 ص 89 وإسناده على شرط الصحيح. وفي رواية: [عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة: الحديث (432) وإسناده صحيح.
وابن الجارود في المنتقى: كتاب الصلاة: الحديث (287). =

الصفحة 356