كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بالإجماع، فَلَوْ ضَاقَ عَنْهَا، أي بأن لم يبق من الوقت مما يسع خطبتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه، صَلَّوْا ظُهْراً، كما إذا فات شرط القصر يرجع إلى الإتمام، وَلَوْ خَرَجَ، أي الوقت، وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً، إلحاقاً للدوام بالابتداء، وَفِي قَوْلٍ اسْتِئنَافاً، بناءً على أنها صلاةٌ مستقلةٌ وهذا البناء يقتضي تصحيح هذا فتأمله،
وَالْمَسْبُوقُ كَغَيرِهِ، أي إذا خرج الوقت بعد أن قام إلى تدارك الثانية، وَقِيلَ يُتِمُّهَا جُمُعَةً، لأنها تابعة لجمعة صحيحة وهى جمعة الإِمام، والناس بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام.
• الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبِنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ، للاتباع، ولو انهدمت قرية فأقاموا على بنائها جَمَّعُواْ نصَّ عليه وتابعوه (¬663)، وَلَوْ لاَزَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ أَبَداً، أي فلزموا موضعاً صيفاً وشتاءً، فَلاَ جُمُعَةَ فِي الأَظْهَرِ، لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلونها، ولا أمرهم الشارع بها، وهذا لأنهم على هيئة المستوفزين وليست لهم أبنية المستوطنين (¬664).
¬__________
= الباب عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، وسلمة بن الأكوع أخرجهما مسلم في كتاب
الجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس: الحديث (28/ 858) و (3/ 860).
(¬663) • لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ - بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ)
رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الجمعه في القرى والمدن: الحديث (892).
• وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: (أَنّهُمْ كَتَبُواْ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَكَتَبَ: [جَمِّعُواْ حَيْثُ كُنْتُمْ]) رواه في الكتاب الْمُصَنِّفِ: كتاب الصلاة: باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها: النص (5068) وإسناده صحيح.
• وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عَدي بن عَدي: (أَيَّمَا أَهْلُ مِصْرٍ لَيْسُواْ بِأَهْلِ عَمُودٍ يَنْتَقِلُونَ، فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيْراً يُجَمِّعُ بِهِمْ) النص (5069) من الكتاب المصنف.
(¬664) أما غير المستوفزين؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُجَمِّعُونَ؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ (أَنَّهُ كَانَ =

الصفحة 360