كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَتَصِحُّ، أي الجمعة، خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الأَظْهَرِ، إِذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ، أما في العبد والمسافر؛ فلأن العدد قد تم بصفة الكمال وجمعتهما صحيحة، وإن لم تلزمهما، وأما في الصبي فالقياس على سائر الفرائض، والثاني: لا تصح، لأن الإمام ليس على صفة الكمال وهو أَولى باعتبارها من غيره، فإن لم يتم العدد بهم فلا تصحِ جزماً، وَلَوْ بَانَ الإِمَامُ جُنُباً أَوْ مُحْدِثاً صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الأَظْهَرِ إِنْ تَمَّ العَدَدُ بِغَيْرِهِ، كما في سائر الصلوات، والثاني: لا يصح، لأن الجماعه شرط في الجمعه، والجماعة تقوم بالإمام والمأموم، فإذا بان الإمام محدثاً بانَ أن لا جمعه له فلا جماعة بخلاف غيرها، وَإِلاَّ فَلاَ، أي وإن لم يتم العدد بغيره لم تصح جمعتهم قطعاً، وَمَنْ لَحِقَ الإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعاً لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع على خلاف الحقيقة، وإنما يصار إليه إذا كان الركوع محسوباً من صلاة الإِمام ليتحمل به عن الغير، والثاني: يحسب كما لو أدرك معه ركعة، والأول فرق بأنه لا يمكن التصحيح هنا بخلاف ثمَّ فَرْعٌ: أربعون أميّون في درجة واحدة جازت جمعتهم بخلاف ما إذا كان بعضهم غير أمّي، وهذا عكس الخطبة فإنهم إن جهلوها لم تجز بخلاف ما إذا كان بعضهم يجهلها لأن الخطبة شرط لصحتها ذكره البغوي فِى فتاويه (•).
• اَلْخَامِسُ: خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، للاتباع (¬668)، وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ:
• حَمْدُ الله تَعَالَى، للاتباع أيضاً (¬669).
¬__________
(•) في الحاشية للنسخة (3): بلغ مقابلةً على نسخة قُرأت على المصنف وعليها خطه.
(¬668) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا).
رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (928). وفي رواية له قال: (كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ قَائِماً، ثُمَّ يَقْعُدُ؛ ثُمَّ يَقُومُ؛ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ) رواه البخاري في الصحيح: الحديث (920). ومسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (33/ 861).
(¬669) لحديث جابر بن عبد الله يقول: (كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ =

الصفحة 364