كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بين الخطبتين، نَحْوَ سُورَةِ الإِخْلاَصِ، وَإذَا فَرَغَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ فِي الِإقَامَةِ وَبَادَرَ الإِمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ، والمعنى فيه المبالغة في تحقيق الموالاة، وَيقْرَأُ فِي الأُوْلَى الْجُمُعَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ، للاتباع (¬684)، وصح في الأُولى بـ {سَبِّحِ} وفي الثانية {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} وفي سنن النسائي: (أنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيْرٍ؛ مَاذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أثَرِ سُوْرَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} (¬685)، جَهْراً، بالإجماع.
فَائِدَةٌ: روى المنذري في جزء جَمَعَهُ في ما جاء في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس رفعه: [مَنْ قَرَأَ إِذَا سَلَّمَ الاِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أنْ يَثْنِي رِجْلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللُّه أَحَدٌ وَالْمُعَوَذَتَيْنِ سَبْعاً سَبْعاً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولهِ] (¬686)، وروى ابن السني عن حديث عائشة رفعته: [مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قُلْ هُوَ اللُّه أَحَدٌ وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعَاذَهُ اللُّه بِهَا مِنَ السُّوْءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى].
فَصْلٌ: يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغتسِلْ] رواه ابن حبان والحاكم (¬687)، وإنما لم نُوْجِبْهُ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ
¬__________
عن شهاب بن خراش. وإسناده حسن.
(¬684) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، (أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِيْنَ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعه: باب ما يقرأ في يوم
الجمعة: الحديث (64/ 879). ومثله عن أبى هريرة: الحديث (61/ 877).
(¬685) رواه النسائي في السنن: باب القراءة في صلاة الجمعة: ج 3 ص 111 - 112. وفي السنن الكبرى للنسائي: كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة: الحديث (1737/ 4) وإسناده صحيح. وفي صحيح مسلم: الحديث (62 و 63/ 878).
(¬686) ينظر: إتحاف السادة المتقين للزبيدى: ج 3 ص 271.
(¬687) رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب غسل الجمعة: الحديث (1223). ولم أجده بهذا اللفظ عند الحاكم في المستدرك. والله أعلم.

الصفحة 371