كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا، لثبوته في الإغماء (¬691)، والجنون من باب أَوْلى لأن قلَّ مَنْ جُنَّ إلاَّ وَأَنْزَلَ، وَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، أي بعده تعظيماً للإسلام، وقد أمر به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ قيس بن عاصم وغيره (¬692)، وإنما لم يجب لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم به - صلى الله عليه وسلم - (¬693)، ثم هذا إذا لم يجنب في حال كفره، وإلاّ فالأصح أن يلزمه، ولو اغتسل في كفره، وَأَغْسَالُ الْحَجِّ، لما سيأتي في بابه إن شاء الله.
فَرْعٌ: ينوي بهذه الأغسال أسبابها إلاّ الإغتسال من الجنون فإنه ينوي الجنابة والمغمى عليه، كذا نقل عن صاحب الفروع وفيه نظر.
وَآكَدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْجُمُعَةُ، لأن غسل الميت عنده واجب على المشهور، والغسل من غسل الميت اشْتَهَرَ الْخِلاَفُ فيه، وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ، أى فقال:
¬__________
واللفظ لابن حبان كما جاء في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب نواقض الوضوء: ذكر الأمر بالوضوء من حمل الميت: الحديث (1185).
(¬691) لحديث عائشة رضى الله عنها عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: [أَصَلّى النَّاسُ؟ ] قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. قَالَ: [ضَعُواْ لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ] قَالَتْ: فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: [أَصَلِّى النَّاسُ؟ ] قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: [ضَعُواْ لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ]
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (681).
(¬692) عن قيس بن عاصم؛ قال: (أَتَيْتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيْدُ الإِسْلاَمَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل:
الحديث (355). والترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: الحديث (605).
وقال: حديث حسن.
(¬693) عن عُثَيْم بنِ كُلَيْب، عَن أبيهِ، عن جَدِّهِ؟ أنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: قَدْ أسْلَمْتُ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: [أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ] يَقُولُ: احْلِقْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ، أَنَّ النَّبيَّ قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: [أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (356). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجهارة: باب الكافر يسلم فيغتسل: الحديث (834).