كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

بإمامين، كما لا يجوز الاقتداء بهما معاً.
فَرْعٌ: لو لم يستخلف في الجمعة وجب على القوم في الأُولى دون الثانية.
وَلاَ يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إِلاَّ مُقْتَدِياً بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ، لأنه لا يجوز افتتاح جمعة بعد جمعة، وَلاَ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلاَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا، أما الاولى فوجه الاشتراط فيها القياس على ما إذا استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم فإنه لا يجوز، ووجه عدمه أنه بالإقتداء صار في حكم من سمع الخطبة، وأما الثانية: فوجه الاشتراط بناء على أنه غير مدرك الجمعة، ووجه عدمه أن الخليفة
الذي كان مقتدياً بالإمام بمثابة الإمام، وقوله: على الأصح صحيح في الأُوْلى دون الثانية فَصَوَابُهُ: التعبير فيها بالأظهر كما ذكره في أصل الروضة وغيرها، ثُمَّ إِنْ كاَنَ أَدْرَكَ الأُوْلَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإلَّا فَتَتِمْ لَهُمْ دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة فيتمها ظهراً، والثاني: تتم له جمعة أيضاً، ونقله العمراني والمتولي عن أكثر الأصحاب لأنه صلّى ركعة من الجمعة في جماعة فتتم الجمعة كما لو صلّى ركعة منها مأموماً، وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ الْمُسْتَخْلَفِ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً تَشَهَّدَ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُواْ، لأنه قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَلاَ يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الغرض من الإستخلاف إِدَامَةُ الْجَمَاعَةِ التي كانت وتنزيل الخليفة منزلة الأول، والثاني: يلزمهم استئنافها لأنهم بعد خروج الإمام من الصلاة قد انفردوا، ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة.
فَصْلٌ: وَمَنْ زُوحِمَ عَنِ السُّجُودِ فَأَمْكَنَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَلَ، لقول ابن عمر - رضي الله عنه -: (إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيْهِ) (¬709) ولا نعرف له مخالفاً، ولا بُدَّ من رعاية هَيْئَةِ السَّاجِدِيْنَ وإلّا فلا يفعله، وحكم ظهر البهيمةِ كَالإِنْسَانِ قاله الشيخُ
¬__________
وكذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ الأثر (5359).
(¬709) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: باب الرجل يسجد على ظهر مَن بين يديه في الزحام: الأثر (5727 و 5728).

الصفحة 378