كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

لبسه للتزين للزوج وهو مُنْتَفٍ هنا، والثاني: لا، لما سيأتى، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُهُ الصَّبِيَّ، لأنه ليس مكلفاً ولا في معنى الرجل، قال في البيان: وهو المشهور، قال في الروضة هنا: وصححه المحققون، وقال في الزكاة: إنه الأصح المنصوص ما لم يبلغوا، والثاني: لا، كما يمنعه من شرب الخمر ونحوه، ورَجَّحَهُ ابنُ الصلاح، والثالث: يجوز قبل سبع سنين لا بعده كيلا يعتاده ورجحه الرافعي في شرحيهِ، ومحل الخلاف في غير يوم العيد، أما يوم العيد فيجوز تزينهم به وبالذهب قطعاً لأنه يوم زينة، وليس على
الصبيان تَعَبُّدٌ، نقله المصنف في شرح المهذب في باب صلاة العيدين عن الشافعي والأصحاب.
قُلْتُ: الأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيرُهُمْ، وَاللُّه أَعْلَمُ، كاللبس ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزيين للزوج كما علل به القائل بالتحريم ثم إذ لو كان كذلك، لاختص بذات الزوج وأجمعوا على أنه لا يختص.
وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ أَوْ فُجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلْحَاجَةِ كَجَرَبٍ وَحَكَّةٍ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ لِبْسَهُ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا، متفق عليه (¬721)، وَالْحِكَّةُ بكسر الحاء قال الجوهري: هي الْجَرَبُ فينكر على المصنف جمعه بينهما (¬722)، وَدَفْعِ قَمْلٍ، لأنه لا
¬__________
[أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيْرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا] رواه الإمام أحمد في المسند: ج 4 ص 394 و 407. والنسائي في السنن: كتاب الزينة: باب تحريم الذهب على الرجال: ج 8 ص 161 وإسناده صحيح وله شواهد.
• وقوله بالإجماع؛ لا يريد به دليل إجماع الصحابة، بل أراد به اتفاق علماء المذهب على هذه الفتوى بلا خلاف ولا قول ولا وجه؛ بل قولاً واحداً.
(¬721) عن أَنَسٍ قال: (رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيْرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا). رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللباس:
باب ما يرخص للرجال من الحرير: الحديث (5839). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس: باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة: الحديث (24/ 2076).
(¬722) الْحَكَّةُ من (ح ك ك) حَكَّ الشَّيْءَ مِنْ باب رَدَّ، وَاحْتَكَّ بِالشَّيْءِ، حَكَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ. =

الصفحة 385