كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
يقمل، وفي الصحيحين أيضاً أَنَّ ابن عوفٍ والزبير شَكَيَا القمل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -
فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيْصِ الْحَرِيْرِ في غزاة لهما (¬723)، ولا يختص ذلك بالسفر على الأصح خلافاً لابن الصلاح، وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، أي في دفع السلاح لأنه يحصنه؛ فإن وجد غيره مما يقوم مقامه؛ فالأصح التحريم لعدم الضرورة.
وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ ابْرِيسَمٍ وَغَيْرِهِ إِنْ زَادَ وَزْنُ الاِبْرِيسَمِ، تغليباً للحرام، وَيَحِلُّ عَكْسُهُ، أي كالخزِّ، وَكَذَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يسمى ثوبَ حريرٍ والأصل الحلُّ، والثاني: يحرم تغليباً للتحريم، وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ، أما الأول: فلأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ إنما نهى عن الثوب المصمت من الحرير، أما العَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فلا بأس به، رواه أبو داود عن ابن عباس (¬724)،
ويشترط أن لا يجاوز الطراز قدر أربع أصابع فإن جاوزها حرم، وأما المطرف وهو المسجّف فلأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كانت له جبة مكفوفة الجيب والفرجين
¬__________
وَهُوَ إِمْرَارُ جِرْمٍ عَلَى جِرْمٍ صَكّاً، وَالإِسْمُ الْحِكَّةُ بِالْكَسْرِ. وَتَحَاكَّا: اِصْطَكَّ جِرْمَاهُمَا فَحَكَّ كُلُّ الآخَرَ. قُلْتُ: ولعل المراد في الحِكَّةِ عنده عموم وخصوص، والعموم هو اسم الفعل (الْحَكِّ) والمراد به إمرار الجرم على آخر، كما سيأتى في تأثير القمل عليهما، وبهذا يكون للجمع بينهما مناسبة، والله أعلم.
(¬723) عن أنس - رضي الله عنه - قال: [أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي القملَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيْرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غُزَاةٍ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجلاد والسير: باب الحرير في الحرب: الحديث (2920). ومسلم في
الصحيح: الحديث (26/ 2076) وفي لفظ له: [رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي الْقُمِصِ الْحَرِيْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا] الحديث (24/ 2076).
(¬724) عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: [إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيْرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيْرِ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب الرخصة في العلم وخيط الحرير: الحديث (4055). وإسناده صحيح.