كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَيُسَنُّ بَعْدَهُمَا خُطْبَتَانِ، اقتداءً به - صلى الله عليه وسلم - وبالخلفاء الراشدين فإنهم خطبوا بعدها،
والمعتمد في التكرار القياس على الجمعة (¬739).
أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الْجُمْعَةِ، أي كما بيناها في بابها، ولا يجب القيام هنا على الأصح، وَيُعَلِّمُهُمْ فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَفِي الأَضْحَى الأُضْحِيَةَ، أى يذكر من أحكامهما ما تعم الحاجة إليه لأنه لائق بالحال، يَفْتَتِحُ الأُوْلَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، تكبيرات، وَلاَءً، لقول بعض التابعين أنه من السُّنَّة وهو موقوف على الأصح (¬740)، قال الإمام: وتُشبه الخطبتين بصلاة العيد، فإن الركعة الأُولى تشمل على سبع تكبيراتٍ مع تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية خمس تكبيرات مع تكبيرة القيام
والركوع، وهذه التكبيرات ليست من نفس الخطبة، وإنما هي مقدماتها نص عليه.
وَيُنْدَبُ الغُسْلُ، كالجمعة، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ، كما في الأذان للصبح، وَفِي قَوْلِ بِالْفَجْرِ، كالجمعة والفرق ظاهر، وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالْجُمُعَةِ، وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ، أي عند اتساعه؛ لأنه أفضل، وإنما خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحراء لضيق مسجده، وَقِيلَ بِالصَّحْرَاءِ، تأسيًا به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ (¬741)، إِلاَّ لِعُذْرٍ، أي
¬__________
(¬739) عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: (شَهِدْتُ الْعِيْدَ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنهُمْ؛ فَكُلُّهُمْ كَانُواْ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ). رواه البخاري في
الصحيح: كتاب العيدين: الحديث (962). وعن ابن عمر رضى الله عنهما: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُواْ يُصَلُّونَ الْعِيْدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) رواه البخاري في الصحيح: باب الخطبة بعد العيد: الحديث (963). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة العيدين: الحديث (8/ 888).
(¬740) عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ أنَّهُ قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ تِسْعَ تَكْبِيْرَاتٍ، وَسَبْعًا حِيْنَ يَقُومُ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيُكَبِّرُ بَعْدُ مَا بَدَا لَهُ) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب التكبير في الخطبة بعد العيدين: الأثر (6308).
(¬741) • عن عُثْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ قَالَ: مُطِرْنَا فِي إِمَارَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى =

الصفحة 392