كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

كمطر وغيره؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ صلَّى بِهِمْ فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ عِيْدٍ لأَجْلِ الْمَطَرِ، رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد (¬742)، واعلم أنه استثنى من ذلك مسجد مكة شَرَّفَهَا الله تعالى لسعته وفضله، وأَلْحَقَ الصيدلاني وجماعة به الصلاة في المسجد الأقصى وسكت عنه الجمهور.
وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ، يعني عند خروج الإمام إلى الصحراء اقتداءً بعلي كرَّم الله وجهه (¬743)، وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، اقتداءً به عَلَيْهِ
¬__________
الْمَدِينَةِ مَطَرًا شَدِيْدًا لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلِّى فِيْهِ الْفِطْرَ وَالأَضْحَى، ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الله بن عَامِرٍ بن رَبِيعَةَ: قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ مَا أَخْبَرْتَنِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن عَامِر: (إِنَّ النَّاسَ مُطِرُواْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَامْتنَعَ النَّاسُ مِنَ الْمُصَلَّى، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَيَّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْرُجُ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّي يُصَلَّي بِهِمْ لأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِمْ وَأَوْسَعُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ لاَ يَسَعُهُمْ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَطَرُ فَالْمَسْجِدُ أَرْفَقُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب صلاة العيد في المسجد: الحديث (6350).
• أما أنه في الصحراء تأسيًا به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ؛ لخبر بكر بن مبشر الأنصاري؛ قال: (كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى، فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَان حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلِّي فَنُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحَان إِلى بُيُوتِنَا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيدين من يومه: الحديث (1158).
(¬742) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ (أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَصَلِّى بِهِم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْعِيْدِ فِي الْمَسْجِدِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (1160).
والحاكم في المستدرك: كتاب صلاة العيدين: الحديث (1094/ 7)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي قال: على شرطهما.
(¬743) عَنْ هُزيْلٍ؛ (أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ، يَوْمَ الْفِطْرِ أَوِ الأَضْحَى، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا) ومعنى أن يصلى أربعًا؛ ما جاء عن ابن المعتمر (أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه -، قَالَ: صَلُّواْ يَوْمَ الْعِيْدِ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ لِلسُّنَّةِ وَرَكْعَتَانِ =

الصفحة 393