كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

به، قال الماوردي في الإقناع: والاختيار أن يصلِّي الأضحى إذا مضى من النهار سُدُسُهُ وفي الفطر رُبُعُهُ (¬749). قُلْتُ: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، ويُمْسِكُ فِي الأَضْحَى، للاتباع؛ والفرق لائح، وفي الصحيح [أَنَّهُ عليه السلام كَانَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمْرَاتٍ وِتْرًا] (¬750) قال الداودي: إنما استحب الفطر على التمر، لأن النخلة ممثلة بالمسلم، ولأنه قيل: إنها الشجرة الطيبة.
وَيَذْهَبُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ، كالجمعة، وَلاَ يُكْرَهُ النَّفْلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الإِمَامِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن أنَسًا وغيره كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام كما رواه البيهقي (¬751)، أما الإمام فيكره له التنفل مطلقًا لأنه متبوع.
فَرْعٌ: دخل المسجد والإمام يخطب صلى العيد لا التحية في الأصح، وصحح صاحب البيان مقابله، وهذا إذا فرعنا على الأصح، بأن المنفرد يصلي العيد كما جزم به المصنف، وموضع الخلاف إذا اتسع وقت العيد وإلا فلا صلاَة قطعًا قاله صاحبُ الْمُعِيْنِ.
فَصْلٌ: يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَي الْعِيدِ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ
¬__________
فَيَعِظُهُمْ؛ وَيُوصِيْهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ. فَإِنْ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: باب الخروج إلى المصلي بغير منبر: الحديث (956). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة العيدين: الحديث (9/ 889).
(¬749) الإقناع في الفقه الشافعي للماوردي: ص 54.
(¬750) الحديث عن أنس قال: (كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمْرَاتٍ).
رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: الحديث (953)، وفي رواية له تعليقًا: عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [وَيَأَكُلُهُنَّ وِتْرًا].
(¬751) عن أيوب، قال: (رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَجِيْءُ يَوْمَ الْعِيْدِ، فَيُصَلِّي قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ).
رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب المأموم يتنفل قبل صلاة العيد وبعدها في بيته والمسجد وطريقه والمصلى وحيث أمكنه: الأثر (6322).

الصفحة 395