كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
تَعَالَى، فَإذَا كَانَ يَوْمُ عِيْدِهِمْ يعني يَوْمَ فِطْرِهِمْ بَاهَى بِهِمْ مَلاَئِكَتَهُ فَقَالَ: يَا مَلاَئِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيْرٍ وَفَّي عَمَلَهُ، قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلاَئِكَتِي عَبِيْدِي وَإِمَائِى قَضَوْا فَرِيْضَتِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ خَرَجُواْ يَعُجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَكَرَمِي وَعُلُوِّي لأُجِيْبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُواْ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. قال: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ]، قال البيهقي: انفرد به أصرم بن حوشب الهمذاني بهذا الإسناد (¬757).
فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدُواْ يَوْمَ الثْلاَثِينَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ، لبقاء الوقت، وقَيَّدَ الرافعي ذلك بما إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه وإقامة الصلاة (¬758)، وَإِنْ شَهِدُواْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ، أي في صلاة العيد خاصة، أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا، وَفَاتَتِ الصَّلاَةُ، لخروج وقتها بالزوال، وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الأَظْهَرِ، أي في باقي اليوم وضحوة الْغَدِ وبعده متى اتفق كالفرائض إذا فاتت لا يتعين وقت قضائها، والثاني: لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثلاثين؛ لجواز كونه عيدًا بأن يخرج الشهر كاملًا، بخلاف ما بعده من الأيام، وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ: تُصَلِّى مِنَ الْغَدِ أَدَاءً، لأن الغلط في الهلال كثير فلا يفوت به هذا الشعار العظيم، يؤيده الوقوف في العاشر غلطًا، والأصح: أن العبرة
¬__________
(¬757) أصرم بن حوشب الهمذانى؛ له ترجمة في لسان الميزان لابن حجر: ج 1 ص 460: الرقم (1424)؛ قال ابن حجر: هَالِك، وقال: قال يحيى: كَذَّابٌ خَبِيْثٌ، وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: منكر الحديث. قلتُ: ويكاد يتفق الجميع على ضعفه. وكذبه.
(¬758) عن أبي عُمَيْرٍ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، (أَنَّ رَكْباً جَاؤُوا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُواْ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُواْ لِعِيْدِهِمْ مِنَ الْغَدِ) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (1157). والنسائي في السنن: في العيدين: باب الخروج إلى العيدين من الغد: ج 3 ص 180. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (6376)، وقال: هذا إسنادٌ صحيح.