كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

وحديث عبد الله بن عمرو يقتضي استحباب إطالة الجلوس بين السجدتين، قُلْتُ: وحديث جابر في مسلم أنه يطول الاعتدال الثانى أيضًا (¬763).
وَتُسَنُّ جَمَاعَةً، اقتداء به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، ويَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ، لأنها صلاة ليل وهو إجماع، لاَ الشَّمْسِ، اقتداء به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كمَا صححه الترمذي وغيره (¬764)، ثُمَّ يَخْطُبُ الإِمَامُ، للأتباع، خُطْبَتَيْنِ، كما في الجمعة وتجزي واحدة نص عليه، بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ، أي وشرائطهما، قال الرافعي: وكتب الأصحاب ساكنة عن التكبير في أولهما، وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْخَيْرِ، أي من فعل الأعتاق والصدقة، وقد ثبتا في الصحيح (¬765).
فَصْلٌ: وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ، أي من الركعة الأولى أو من الثانية، أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، كما في سائر الصلوات، أَوْ فِي ثَانٍ، أَوْ قِيَامٍ ثَانٍ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ، لأن الأصل هو الركوع الأول والثاني تابع، والثاني: يدركها به، لأنه ركوع صحيح
¬__________
(¬763) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ قال: (كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلِّى رَسُولُ الله بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُواْ يَخِرُّونَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: باب ما عرض على النبي: الحديث (9/ 904).
(¬764) عن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيْهَا) رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الصلاة: ما جاء في
صفة القراءة في الكسوف: الحديث (563)، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيح. وفي رواية البخاري، عن عائشة رضي الله عنها، [جَهَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجْدَات]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (1065).
(¬765) لحديث أسماء رضي الله عنها قالت: (لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ).
رواه البخاري في الصحيح: الحديث (1054).

الصفحة 401