كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاِعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، أي وهو زائد على الطمأنينة في أركان الصلاة ولا يعتبر السكون بل يصح قائمًا وقاعدًا ومترددًا في أرجاء المسجد ولا يُقَدَّرُ اللَّبْثُ بزمانٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي مُرُورٌ بِلاَ لُبْثٍ، كما يكفي الوقوف بعرفة، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ، لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تُعَنُّ في المساجد، فلا تصلح للقربة، وقيل: بل لا بد من يوم، وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ، أي إذا كان عامدًا مختارًا لمنافاته، والخنثى لو أولج في قبله أو أولج هو في امرأة أو رجل أو خنثى ففى بطلان اعتكافه قولان كالمباشرة بغير جماع.
وَأَظهَرُ الأَقْوَالِ: أَن الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إِنْ أَنْزَلَ وَإِلاَّ فَلاَ، كالصوم، والثانى: تبطل مطلقًا لعموم الآية، والثالث: لا تبطل مطلقًا كالحج، وعلى كل قول فهى حرام وغَلَط من حكى خلافًا فيه، أما المباشرة بلا شهوة أو بقصد الكرامة كما إذا قَبَّل لذلك؛ فإنه لا يبطل قطعًا.
وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ، لأنَّ كُلَّ عبادةٍ أبطلتها مباشرة عامدٍ لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم، وَلاَ يَضُرُّ التَّطَيُّبُ، أي بل له أْن يفعله كما له أن يُرَجِّلَ رَأسَهُ، وَالتَّزَيُّنُ، أي بأحسن الثياب إذْ لم يُنقل أنه - صلى الله عليه وسلم - غيّر ثوبه للاعتكاف،
¬__________
الأستار: الرقم (422).
• حديث ميمونة رضى الله عنها؛ قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفْتِنَا فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: [أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ. ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلاَةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاَةِ فِى غَيرِهِ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (1407)، قال في مجمع الزوائد: ج 4 ص 6: رجاله ثقات. فإسناده صحيح.
• أما عن الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة؛ فلحديث جابر - رضي الله عنه -؛ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ. إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ]. رواه ابن ماجه في السنن: الحديث (1406)، وقال في الزوائد: إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات.

الصفحة 560