كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

وَالْفِطْرُ بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ، لأن عمر - رضي الله عنه - قال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى كُنْتُ نَذَرْتُ أنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَة فِي الْمَسْجدِ الْحَرَامِ قَالَ: [فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ (•)] متفقٌ عليهِ؛ زاد البخاري [فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً (•)] وفي رواية لمسلم [أَنِ اعْتَكِفْ يَوْمًا (•)] (¬1019) فيشبه؛ والله أعلم؛ أن يكون أراد به مع ليلتهِ، وبالليلة مع اليوم، وفي قول قديم: أنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ في صحتهِ؛ وبهِ قال جمهور العلماء كما حكاه القاضى عياض.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ، أي الاعتكاف صائمًا؛ لأن الاعتكافَ صائمًا أفضلُ وإن لم يكن مشروطًا به فإذا التزمهُ بالنذر لَزِمَهُ كما لو التزم التتابع فيه؛ وليس له والحالة هذه إفراد أحدهما عن الآخر قطعًا (¬1020).
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا لَزِمَاهُ، عملًا بإلتزامه، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا، لما سلف، والثانى: لا، لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه إذا نذر أن يصلي صائمًا، والثالث: يجب الجمع في الأُولى ولا يجب في الثانية؛ لأن الاعتكاف لا يصلح وصفًا للصوم، والصوم يصلح وصفًا للاعتكاف؛ فإنه من مندوباته.
فَرْعٌ: لو نذر أن يعتكف مصليًا أو عكسه لزماه قطعًا لا الجمع على المذهب.
فَرْعٌ: لو نذر أن يصوم مصليًا لزماه دون الجمع قطعًا.
وُيشْتَرَطُ نِيَّةُ الاِعْتِكَافِ، كما في سائر العبادات، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرَضِيَّةَ، ليمتاز عن التطوع، وَإِذَا أَطْلَقَ، أي لم يعين مدة، كَفَتْهُ، نِيَّتُهُ، وَإِنْ طَالَ مَكْثُهُ، لَكِنْ
¬__________
(¬1019) (•) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الاعتكاف: باب إذا نذر في الجاهلية: الحديث (2043). ومسلم في الصحيح: كتاب الأَيمان: الحديث (27/ 1656).
(•) وزاد البخارى [فَاعْتَكِفت لَيْلَةَ]: الحديث (2042).
(•) وفي رواية مسلم (أَنِ اعْتَكِفْ يَوْمًا): الحديث (28/ 1656).
(¬1020) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (1603/ 72)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

الصفحة 561