كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَيَغْفِرُ لَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيْرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوْبِقَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ] وقال في الطواف [فَيَأْتِي مَلَكٌ فَيَضَعُ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَيَقُولُ لَكَ: إِعْمَلْ لِمَا بَقِيَ فَقَدْ غَفَرَ لَكَ مَا مَضَى] وعن ابن مسعود رفعه: [مَنْ جَاءَ حَاجًّا يُرِيْدُ وَجْهَ اللهِ فَقَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَشُفِّعَ فِيْمَنْ دَعَا لَهُ] ذكره المنذري في جزئه وفيه أيضًا عن جابر رفعه: [مَنْ قَضَى نُسَكَهُ وَسَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ]. وفيه أيضًا عن عائشة رضي الله عنها رفعته: [إِذَا خَرَجَ الْحَاجُّ مِنْ بَيْتِهِ كَانَ فِى حِرْزِ اللهِ؛ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ نُسَكَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ] وإنفاق الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل أربعين ألف ألف فيما سواه (•)، قال:
هُوَ فَرْضٌ، أي مفروض بالإجماع، وَفُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ فِي الأَظْهَرِ، لما روى عن أصحاب السنن الأربعة عن أبي رَزِيْن العُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخْ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِعُ الْحَجَّ وَلاَ الْعُمْرَةَ وَلاَ الظَّعْنَ. قَالَ: [حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ] صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (¬1025)، قال الإِمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود منه ولا أصح (¬1026)،
¬__________
(•) في هامش نسخة (3): بلغ مقابلة.
(¬1025) رواه الترمذى في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير: باب 87 منه: الحديث (930). وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وأبو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ اسمه لَقِيط بْنُ عَامِرٍ. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (3980). والحاكم في المستدرك: الحديث (1768/ 160)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(¬1026) قال الزيلعى في نصب الراية: ج 3 ص 148؛ ومنه نقلت: (قال الإِمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا. قال: وفيه نظر؛ فإن هذا الحديث لا يدل على وجوب العمرة. إذِ الأمر فيه ليس للوجوب، فإنَّهُ لا يجب عليه أن يَحُجَّ عن أبيه. وإنما يدل الحديث على جواز فعل الحج والعمرة عنه لكونه غير مستطيع) إنتهى كلامه. قُلْتُ - أي الزيلعى قال -: سبقه إلى هذا الشيخ تقى الدين في - الإِمام - فقال: وفي دلالته =

الصفحة 569